في إطار توجيهات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بأهمية تكثيف الرقابة على الأسواق ومواجهة أي ممارسات من شأنها الإضرار بالمواطن، استعرض رئيس الحكومة تقريرًا مفصلًا حول أنشطة وجهود جهاز حماية المستهلك خلال النصف الأول من شهر أغسطس الجاري.
التقرير، الذي أعده المستشار إبراهيم السجيني، رئيس جهاز حماية المستهلك، تناول ثلاثة محاور رئيسية شملت الحملات الرقابية التي نفذها الجهاز في مختلف المحافظات، والتعامل مع شكاوى المواطنين عبر الفروع والإدارات المركزية، إلى جانب الأنشطة والفعاليات التي قام بها الجهاز لتعزيز دوره في حماية المستهلك وضبط الأسواق.
حملات رقابية مكثفة
أوضح التقرير أن الجهاز نفذ، خلال الفترة من 1 حتى 15 أغسطس 2025، ما يقرب من 403 حملات رقابية في 24 محافظة، شملت المرور على أكثر من 5400 منشأة، أسفرت عن تحرير 1163 مخالفة متنوعة. وجاء ذلك بالتعاون مع الأجهزة الرقابية المختصة لضبط الأسواق، وبخاصة أسواق السلع الغذائية، التي تشهد طلبًا مرتفعًا من جانب المواطنين.
وأشار رئيس الجهاز إلى أن هذه الحملات ركزت على مواجهة حجب السلع الاستراتيجية أو التلاعب في أسعارها، ومراقبة جودة المنتجات المعروضة، بما يعزز من ثقة المستهلك في الأسواق. كما أكد أن المخالفات التي تم ضبطها تم التعامل معها قانونيًا وإحالتها إلى النيابات المختصة في المحافظات، وهو ما يعكس حرص الدولة على تطبيق القانون بشكل صارم.
شكاوى المواطنين في صدارة الاهتمام
لم يقتصر عمل الجهاز على الحملات الميدانية، بل أولى اهتمامًا كبيرًا بشكاوى المواطنين الواردة من مختلف المحافظات والقطاعات. حيث أوضح التقرير أن الإدارات المركزية بالجهاز استقبلت نحو 4749 شكوى، تتنوع ما بين السلع المعمرة والمتنوعة، والاتصالات، والسيارات، والعقارات، والإعلانات المضللة، والخدمات.
وأشار السجيني إلى أن الجهاز نجح في حفظ ومعالجة أكثر من 2150 شكوى من تلك الشكاوى خلال الفترة نفسها. وفي المقابل، استقبلت الفروع الإقليمية بالمحافظات 5489 شكوى، تم التعامل مع نحو 1979 منها حتى منتصف الشهر الجاري. وبهذا يصل إجمالي عدد الشكاوى التي تلقاها الجهاز خلال أسبوعين فقط إلى أكثر من 10 آلاف شكوى.
وأكد التقرير أن هذه الأرقام تعكس ثقة المواطنين في الدور الذي يقوم به جهاز حماية المستهلك، ومدى الوعي المتزايد بحقوقهم في مواجهة الممارسات التجارية غير المشروعة.
وسائل متعددة لتلقي الشكاوى
ولفت التقرير إلى أن إدارة التلقي والخط الساخن تلقت أكثر من 10 آلاف شكوى إضافية عبر مختلف الوسائل المتاحة، من بينها خدمة "واتس آب"، والإنترنت، وتطبيق الهاتف المحمول، ومنظومة الشكاوى الحكومية الموحدة، بالإضافة إلى التواصل المباشر عبر مكاتب الفروع أو من خلال جمعيات حماية المستهلك.
وخلال النصف الأول من أغسطس، تلقى الخط الساخن للجهاز 2769 مكالمة، شملت تقديم شكاوى جديدة أو الاستفسار عن شكاوى قائمة. وأكد رئيس الجهاز أن هذه القنوات المتنوعة للتواصل ساعدت على سرعة الاستجابة لمطالب المواطنين وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
تعاون إقليمي ودولي
وعلى صعيد الأنشطة الخارجية، أشار التقرير إلى مذكرة التفاهم التي وقعها جهاز حماية المستهلك مع وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية، بحضور رئيس الوزراء بالعاصمة الأردنية عمان. وتهدف المذكرة إلى تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات في مجال حماية المستهلك، إلى جانب تنسيق الجهود الرقابية بين الجانبين.
ويأتي هذا التعاون في إطار حرص الجهاز على تطوير قدراته والاستفادة من التجارب الإقليمية، بما يضمن مواكبة التطورات العالمية في مجال الرقابة على الأسواق وحماية المستهلك.
مبادرات لدعم المواطن
كما أوضح السجيني أن الجهاز نسق مع محافظ الجيزة ورئيس الغرف التجارية بالمحافظة لبحث آليات خفض أسعار السلع، خاصة مع اقتراب العام الدراسي الجديد. وشمل ذلك التعاون مع الشركة القابضة للصناعات الغذائية لإقامة أسواق اليوم الواحد في الأحياء والمراكز، وتوفير السلع الأساسية بأسعار تنافسية.
وأضاف أن الجهاز شارك أيضًا في التحضير لمعرض "أهلًا مدارس"، بالتعاون مع الغرف التجارية وعدد من الشركات العارضة، بهدف توفير المستلزمات الدراسية بأسعار مخفضة للأسر المصرية، بما يخفف من الأعباء الاقتصادية على المواطنين مع بداية العام الدراسي.
رؤية شاملة لحماية المستهلك
وأكد التقرير أن هذه الجهود تأتي ضمن استراتيجية شاملة يتبناها جهاز حماية المستهلك، تستند إلى حماية حقوق المستهلكين، وضمان حصولهم على منتجات وخدمات آمنة وعادلة، فضلًا عن مواجهة أي ممارسات من شأنها الإضرار بالصالح العام.
كما شدد رئيس الجهاز على أن العمل الرقابي لا يقتصر على ضبط المخالفات فحسب، بل يمتد ليشمل رفع الوعي المجتمعي بحقوق المستهلك، وترسيخ ثقافة الشفافية والمساءلة بين التجار ومقدمي الخدمات.
ختام
تؤكد هذه النتائج أن جهاز حماية المستهلك بات يلعب دورًا محوريًا في ضبط الأسواق المصرية خلال الفترة الراهنة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية. كما أن توجيهات رئيس الوزراء بضرورة تشديد الرقابة تعكس إدراك الحكومة لأهمية حماية المستهلك كجزء أساسي من استقرار الأسواق ودعم العدالة الاجتماعية.
ومع استمرار الحملات الرقابية وتوسيع قنوات التواصل مع المواطنين، يتوقع أن يشهد الجهاز خلال الفترة المقبلة مزيدًا من التوسع في أنشطته بما يحقق التوازن بين حماية حقوق المستهلكين وضمان استقرار السوق المصري.

