في أجواء احتفالية تزامنت مع ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، شهدت محافظة الإسماعيلية حدثًا تنمويًا جديدًا بافتتاح كوبري الشهيد مقدم أمير عوض الله العائم (الكوبري الغربي)، أحد أحدث مشروعات هيئة قناة السويس لدعم شبكة محاور العبور بين ضفتي القناة وربط سيناء بالوادي، وذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيادة محاور الاتصال إلى سيناء وتعزيز التنمية المستدامة بالمناطق الحدودية.
حضر الافتتاح الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، واللواء طيار أكرم جلال، محافظ الإسماعيلية، إلى جانب عدد من القيادات التنفيذية والعسكرية من بينهم الفريق أشرف عطوة نائب رئيس الهيئة، واللواء هيثم البوهي رئيس مكتب الرقابة الإدارية بالإسماعيلية، والدكتور ناصر مندور رئيس جامعة قناة السويس، وعدد من مسؤولي الشركات الوطنية المشاركة في تنفيذ المشروع.
بدأت مراسم الافتتاح بإزاحة الستار عن الجدارية التذكارية، أعقبها جولة تفقدية للكوبري وتجربة تحميل بعدد من المركبات بأنواعها المختلفة لاختبار كفاءة العناصر الإنشائية والملاحية، والتأكد من جاهزية الكوبري لاستقبال الحركة المرورية.
الكوبري الجديد، الذي يقع عند الكيلو 86.6 ترقيم قناة السويس، يُعد امتدادًا للكوبري الشرقي المقام على القناة الجديدة، ليكتمل بذلك المحور الثالث بالقطاع الأوسط للقناة. ويبلغ طول الجزء المعدني للكوبري 280 مترًا، بعرض 15 مترًا، ويتكون من أربع وحدات عائمة "بنتونات" يصل وزنها الإجمالي إلى 1650 طنًا، فيما تبلغ حمولته 100 طن لكل مركبة، وبحد أقصى أربع سيارات نقل ثقيل في وقت واحد.
تم تنفيذ المشروع بتصميم من ترسانة بورسعيد البحرية واعتماد من هيئة الإشراف الفرنسية (BV)، وبمشاركة تكاملية بين ترسانات بورتوفيق وبورسعيد وشركات الهيئة، إلى جانب عدد من شركات القطاع الخاص الوطني، وتولت الإدارة الهندسية بهيئة قناة السويس أعمال المراسي الخرسانية وتجهيز المداخل والمخارج بالتعاون مع شركتي قناة السويس للموانئ والتنمية للمقاولات.
وخلال كلمته، أكد الفريق أسامة ربيع أن الهيئة نجحت خلال السنوات العشر الأخيرة في مضاعفة محاور العبور من وإلى سيناء لتصل إلى 25 محورًا بعد أن كانت 10 فقط عام 2014، تشمل 8 محاور معديات و6 أنفاق و13 كوبري عائم موزعة على امتداد القناة. وأوضح أن هذه المشروعات تأتي ضمن رؤية شاملة لربط سيناء بالوطن الأم وتحقيق التنمية المتوازنة، مشيرًا إلى أن الكوبري الجديد يمثل حلقة مهمة ضمن منظومة متكاملة تستهدف تسهيل حركة الأفراد والبضائع ودعم متطلبات الأمن القومي.
وأضاف رئيس الهيئة أن المحور الجديد يتكامل مع الكباري العائمة التي تم تنفيذها عند الكيلو 65.5 و70.3 من ترقيم القناة، بما يعزز انسيابية الحركة بين ضفتي القناة ويخدم المناطق الصناعية والزراعية المجاورة. كما وجّه الشكر إلى جميع الجهات المشاركة في تنفيذ المشروع، مؤكدًا أن التعاون بين هيئة قناة السويس والقطاع الخاص الوطني أثمر عن إنجاز ستة كباري عائمة جديدة خلال فترة زمنية قياسية.
من جانبه، أعرب اللواء طيار أكرم جلال محافظ الإسماعيلية عن فخره بافتتاح الكوبري الجديد في ذكرى أكتوبر، مؤكدًا أن المشروع يمثل إضافة تنموية كبرى تسهم في دعم حركة الاستثمار والتجارة وتسهيل انتقال المواطنين والمركبات بين ضفتي القناة. وأضاف أن إطلاق أسماء شهداء الوطن على الكباري والمشروعات القومية يُجسد الوفاء لتضحيات الأبطال الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن تراب مصر.
وأشار المحافظ إلى أن الكباري العائمة الجديدة ستنعكس إيجابًا على خطط التنمية الشاملة بالمحافظة، خاصة في ما يتعلق بتطوير المناطق الصناعية غرب القناة، وربطها بمحاور النقل القومية، مؤكداً أن الإسماعيلية تشهد حاليًا طفرة في مشروعات البنية التحتية بدعم مباشر من الدولة وهيئة قناة السويس.
واختُتمت الفعالية بإشادة الحضور بجهود الهيئة في تحقيق التكامل بين مهامها الملاحية ودورها التنموي في مدن القناة وسيناء، حيث أكد الفريق ربيع أن مشروعات محاور العبور الجديدة لا تقتصر على كونها معابر مادية فحسب، بل تمثل جسورًا للتنمية والوحدة الوطنية تمتد عبر ضفتي القناة لتدعم الأجيال القادمة وتحقق أهداف التنمية المستدامة.
وبافتتاح كوبري الشهيد مقدم أمير عوض الله، تكتمل ثلاثة محاور رئيسية في القطاع الأوسط لقناة السويس، ما يضع الإسماعيلية على خريطة جديدة للتنمية ويعزز مكانتها كحلقة وصل استراتيجية بين شرق القناة وغربها، ضمن مشروع قومي شامل يربط سيناء ببقية محافظات الجمهورية.

