في إطار تنفيذ توجيهات القيادة السياسية لزيادة المساحات الخضراء وتحسين جودة الهواء بالمحافظات، تواصل وزارة التنمية المحلية أعمال المرحلة الرابعة من المبادرة الرئاسية "100 مليون شجرة"، والتي تهدف إلى تعزيز الجهود الوطنية في مواجهة التغيرات المناخية وتحقيق التنمية البيئية المستدامة.
وتلقت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، تقريراً شاملاً حول الموقف التنفيذي لأعمال المبادرة في عدد من المحافظات، مؤكدة أن الدولة تولي اهتماماً كبيراً بزيادة نصيب الفرد من المساحات الخضراء وتجميل الشوارع والميادين بما ينعكس إيجابياً على البيئة والمظهر الحضاري.
وأكدت الوزيرة أن المبادرة الرئاسية تمثل أحد أهم البرامج الداعمة لرؤية مصر 2030، من خلال العمل على تحسين نوعية الهواء والحد من الانبعاثات الكربونية، إلى جانب المساهمة في رفع جودة الحياة داخل المدن والمراكز الحضرية، مشددة على ضرورة المتابعة المستمرة لمعدلات التنفيذ والالتزام بالجدول الزمني المحدد لكل محافظة.
وأوضحت الدكتورة منال عوض أن الجهود الحالية تأتي ضمن خطة الوزارة بالتعاون مع الأجهزة التنفيذية بالمحافظات، لضمان تحقيق الأثر البيئي والحضري المستهدف من المبادرة، مع الحفاظ على الأشجار المزروعة ومتابعة أعمال الري والصيانة الدورية، لضمان استمرارها كعنصر جمالي وتنموي دائم.
وأشار التقرير، الذي أعده الدكتور سعيد حلمي، رئيس قطاع الإدارة الاستراتيجية والتنمية المحلية بالوزارة، إلى أن محافظة القاهرة شهدت خلال الفترة الماضية تنفيذ عدد من أعمال التشجير والتجميل بمحور الشعراوي بمنطقة السيدة نفيسة، حيث تم زراعة 300 شجرة، منها 19 شجرة جاكرندا المميزة بلونها البنفسجي الجذاب، و40 شجرة أكاسيا نيدوزا المعروفة بتحملها للظروف المناخية الصعبة، إلى جانب تنفيذ أعمال زراعة تجميلية أسفل الأشجار تضمنت 2000 شتلة من نباتات الزينة مثل الإيروبس والهيمليا.
وأضاف التقرير أن ما تم تنفيذه بمحافظة القاهرة يعكس التوجه نحو استخدام أنواع نباتات تتلاءم مع طبيعة المناخ المحلي وتُسهم في تحسين جودة الهواء وتقليل الانبعاثات، مع الاهتمام بالتنسيق الحضري للمناطق المحيطة بالأماكن الأثرية والدينية بما يضيف بعداً جمالياً وسياحياً للمنطقة.
وفي محافظة كفر الشيخ، أوضح التقرير أنه تم زراعة 5845 شجرة بالجهود الذاتية، بمشاركة المجتمع المدني وعدد من الجمعيات الأهلية، وذلك في إطار دعم المشاركة المجتمعية في تنفيذ المبادرة. وتنوعت الأشجار المزروعة بين الأنواع المثمرة والزينة، بما يتناسب مع طبيعة البيئة الريفية في المحافظة ويُسهم في تحسين المشهد الجمالي في المراكز والقرى.
أما في محافظة الدقهلية، فقد تم الانتهاء من زراعة 12479 شجرة في نطاق أحياء شرق وغرب المنصورة ومدينة جمصة ومركز أجا، ضمن خطة المحافظة لتنفيذ أعمال التشجير والتنسيق الحضري، بما يدعم جهود الدولة في نشر المسطحات الخضراء على مستوى الجمهورية.
وأكدت الدكتورة منال عوض أن الوزارة تتابع بشكل دوري سير العمل في المحافظات من خلال تقارير ميدانية، لضمان التوزيع الجغرافي العادل لمواقع الزراعة ومتابعة نسب التنفيذ، مشيرة إلى أن المبادرة لا تقتصر على الزراعة فقط، بل تمتد لتشمل حملات توعية للمواطنين بأهمية الحفاظ على الأشجار، وتكثيف جهود النظافة والتجميل في المناطق التي تم زراعتها.
وأضافت أن الفترة المقبلة ستشهد توسعاً في أعمال المرحلة الرابعة من المبادرة لتشمل عدداً أكبر من المحافظات، مع التركيز على المناطق ذات الكثافة السكانية العالية والطرق السريعة والمناطق الصناعية، بما يعزز من تحقيق الهدف الوطني بزراعة 100 مليون شجرة قبل الموعد المحدد.
كما أكدت الوزيرة أن التنسيق مستمر بين وزارتي التنمية المحلية والبيئة، والمحافظات المعنية، لضمان تكامل الجهود وتحقيق الأثر البيئي المستدام، مشيرة إلى أن المبادرة باتت نموذجاً ناجحاً للتعاون بين مختلف أجهزة الدولة والمجتمع المدني في تنفيذ المشروعات ذات الطابع البيئي.
وشددت على أهمية الحفاظ على ما تم إنجازه من أعمال الزراعة والتجميل، من خلال تكثيف حملات المتابعة والصيانة الدورية، مؤكدة أن الأشجار المزروعة تمثل رصيداً بيئياً واقتصادياً للمستقبل، يسهم في تحسين الصحة العامة ويعزز من جودة الحياة في المدن المصرية.

