في إطار العلاقات الاستراتيجية المتنامية بين مصر والصين في مجالات العلوم والتكنولوجيا، استقبلت وكالة الفضاء المصرية، صباح اليوم الاثنين الموافق 13 أكتوبر 2025، وفدًا رفيع المستوى من وزارة العلوم والتكنولوجيا بجمهورية الصين الشعبية، برئاسة الدكتور "لونج تينج" نائب وزير العلوم والتكنولوجيا الصيني، وكان في استقباله الدكتور المهندس ماجد إسماعيل، الرئيس التنفيذي لوكالة الفضاء المصرية، وعدد من قيادات الوكالة.
تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون بين الجانبين في مجالات علوم وتكنولوجيا الفضاء، ومتابعة المشروعات المشتركة التي تربط البلدين منذ تأسيس الوكالة المصرية، خاصة في مجالات تصنيع الأقمار الصناعية ونقل الخبرات وبناء القدرات البشرية. وأكد الجانبان خلال المباحثات حرصهما على تطوير الشراكة الاستراتيجية القائمة لتشمل مجالات بحثية وتطبيقية جديدة تدعم التنمية المستدامة في كلا البلدين.
وفي كلمته الترحيبية، عبّر الدكتور ماجد إسماعيل عن تقديره للدعم المستمر الذي تقدمه الصين لقطاع الفضاء المصري، مشيرًا إلى أن التعاون بين البلدين يمثل نموذجًا فريدًا للتكامل العلمي بين الدول النامية الصاعدة في هذا المجال الحيوي. وقال إن الصين تُعد شريكًا أساسيًا لمصر في مشروعاتها الفضائية الكبرى، وعلى رأسها مركز الاختبار والتكامل للأقمار الصناعية (AITC) الذي تم إنشاؤه بمنحة صينية كاملة، ويُعد أحد أهم المراكز في المنطقة لتجميع واختبار الأقمار الصناعية الصغيرة والمتوسطة.
وأضاف إسماعيل أن الوكالة المصرية للفضاء تسعى من خلال هذا التعاون إلى توطين تكنولوجيا الفضاء في مصر وبناء كوادر قادرة على تصميم وإنتاج أنظمة فضائية متكاملة محليًا، موضحًا أن هذا التوجه يأتي تنفيذًا لتوجيهات الدولة المصرية بضرورة الاعتماد على البحث العلمي والابتكار كركائز أساسية لتحقيق التنمية. كما أشار إلى أن نقل المعرفة الصينية إلى الكفاءات المصرية ساهم بالفعل في إعداد جيل جديد من المهندسين والعلماء القادرين على تنفيذ مشروعات فضائية وطنية بأيدٍ مصرية.
من جانبه، أعرب نائب وزير العلوم والتكنولوجيا الصيني الدكتور لونج تينج عن سعادته بزيارة وكالة الفضاء المصرية، مؤكدًا أن مصر تُعد من أهم الشركاء الاستراتيجيين للصين في القارة الإفريقية في مجالات العلوم والتكنولوجيا. وأشاد بما حققته الوكالة من تطور في فترة زمنية قصيرة، لافتًا إلى أن الصين تتطلع إلى توسيع مجالات التعاون مع مصر لتشمل الأبحاث الفضائية المشتركة، وتبادل الخبراء في مجالات الذكاء الاصطناعي ومعالجة بيانات الأقمار الصناعية.
وأشار تينج إلى أن التعاون الفضائي المصري الصيني يمثل جزءًا من مبادرة "الحزام والطريق" في بُعدها العلمي والتكنولوجي، والتي تهدف إلى دعم القدرات البحثية في الدول المشاركة وتعزيز التكامل العلمي بما يخدم التنمية الإقليمية. كما أكد أن الصين على استعداد لتقديم المزيد من الدعم الفني والتدريبي لمهندسي وكالة الفضاء المصرية، سواء في مجالات تصميم الأقمار أو إدارة المهمات الفضائية أو تطوير محطات الاستقبال والتحكم.
وتضمن برنامج الزيارة جولة ميدانية داخل مركز الاختبار والتكامل للأقمار الصناعية (AITC)، حيث استعرض مسؤولو الوكالة المصرية مراحل تصنيع الأقمار الصناعية وآليات الاختبار التي تضمن كفاءة التشغيل قبل الإطلاق، كما تم عرض عدد من النماذج الخاصة بالأقمار المصرية الجاري تنفيذها بالتعاون مع شركاء دوليين من ضمنهم الجانب الصيني. واطلع الوفد أيضًا على أحدث التجهيزات الفنية بالمركز، والتي تُعد من بين الأكثر تطورًا في الشرق الأوسط وإفريقيا.
وأكد إسماعيل خلال الجولة أن مركز الاختبار يمثل نقلة نوعية في صناعة الفضاء بمصر، إذ يسمح بتجميع واختبار أقمار صناعية بقدرات محلية، دون الحاجة لنقلها إلى الخارج، مما يوفر الوقت والتكلفة، ويعزز من استقلالية البرنامج الفضائي المصري. كما أشار إلى أن المركز بدأ بالفعل في تقديم خدماته البحثية والفنية لعدد من الدول الإفريقية، مما يجعل مصر مركزًا إقليميًا متميزًا في هذا المجال.
وفي ختام الزيارة، تبادل الجانبان الهدايا التذكارية والتقطا الصور الجماعية، مؤكدين على أهمية استمرار التواصل وتكثيف اللقاءات الفنية بين فرق العمل من الجانبين لوضع خطط تنفيذية للمشروعات المستقبلية. واتفق الطرفان على إعداد خارطة طريق مشتركة تتضمن مراحل جديدة للتعاون في مجالات التدريب والبحث العلمي، وتوسيع نطاق الشراكة لتشمل مشروعات في مجالات استشعار الأرض عن بُعد، والمراقبة البيئية، وأنظمة الاتصالات الفضائية.
تجدر الإشارة إلى أن العلاقات بين مصر والصين في مجال الفضاء تشهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث شارك الجانبان في عدد من المشاريع الرائدة، من بينها تصنيع القمر الصناعي المصري “مصر سات 2” وإطلاقه بنجاح، إلى جانب التعاون المستمر في برامج تدريب الكوادر المصرية في المراكز الفضائية الصينية. وتعمل القاهرة وبكين على تعزيز هذه الشراكة لتكون نموذجًا للتعاون العلمي المتبادل بين الدول الصديقة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة.

