قبل أيام من لحظة تاريخية ينتظرها المصريون والعالم أجمع، وجّه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، رسالة مؤثرة عبر وكالة أنباء الشرق الأوسط، تناول فيها رؤية الدولة المصرية لافتتاح المتحف المصري الكبير، الحدث المنتظر الذي سيُقام في الأول من نوفمبر المقبل، بحضور عدد كبير من قادة وزعماء العالم، وشخصيات دولية بارزة، في احتفالية يُتوقع أن تكون على قدر عظمة التاريخ المصري.
مدبولي أكد في مقاله أن المتحف المصري الكبير لن يكون مجرد وجهة أثرية أو مزارًا سياحيًا يضاف إلى قائمة المقاصد العالمية، بل هو انعكاس حيّ لإرادة الدولة المصرية وقدرتها على تحويل التحديات إلى إنجازات. وأوضح أن هذا الصرح الفريد الذي يُطل على أهرامات الجيزة، يجسد قصة إصرار امتدت لأكثر من عقدين، ليصبح شاهدًا على ما أسماه بـ"انتصار الإرادة المصرية"، مشيرًا إلى أن الافتتاح المرتقب سيكون بمثابة صفحة جديدة تُضاف إلى سجل الجمهورية الجديدة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن اختيار الأول من نوفمبر 2025 ليكون يوم الافتتاح لم يكن مجرد صدفة زمنية، بل هو موعد يحمل رمزية خاصة، حيث يتزامن تقريبًا مع مرور خمسةٍ وعشرين عامًا على وضع حجر أساس المشروع، الذي تحوّل من حلم على الورق إلى واحد من أكبر وأهم المتاحف في العالم. وأكد أن هذا الإنجاز يعكس التزام الدولة المصرية بمواصلة مسيرة البناء والتنمية في مختلف المجالات، الثقافية منها والحضارية، إلى جانب البنية التحتية والمشروعات القومية الكبرى.
وتناول مدبولي في مقاله الأبعاد الإنسانية والثقافية للمتحف المصري الكبير، مؤكدًا أن هذا الصرح ليس ملكًا للمصريين وحدهم، بل للبشرية جمعاء، باعتبار أن التراث المصري القديم جزء من التراث الإنساني العالمي الذي تتشارك فيه جميع الشعوب. وأضاف أن عرض الكنوز الأثرية بهذا الشكل المتطور والمتكامل، هو بمثابة رسالة من مصر إلى العالم بأن الحضارة لا تزال حية ومتجددة، وأن المصريين لا يكتفون بحفظ التاريخ، بل يكتبون فصولًا جديدة منه بروح العصر.
ولفت رئيس الوزراء إلى أن افتتاح المتحف يأتي في وقت تشهد فيه مصر حراكًا ثقافيًا وسياحيًا واسعًا، بعدما أبهرت العالم بموكب المومياوات الملكية عام 2021، واحتفالية طريق الكباش في الأقصر في العام نفسه، مشددًا على أن الدولة تسعى من خلال هذه الفعاليات إلى إعادة تقديم مصر للعالم بصورة حديثة تليق بمكانتها التاريخية وحضارتها التي تجاوز عمرها سبعة آلاف عام.
كما عبّر مدبولي عن تطلعه لأن يكون كل مواطن مصري شريكًا في نجاح هذا الحدث، باعتباره مسؤولية وطنية تعكس صورة مصر الحديثة، مشيرًا إلى أن نجاح الافتتاح لا يُقاس فقط بالتنظيم أو الحضور الرسمي، بل بقدرة المصريين على تقديم أنفسهم للعالم كشعب واعٍ، متحضر، وصاحب رسالة.
وأكد أن مصر، بفضل ما تمتلكه من تراث فريد وإمكانات بشرية هائلة، قادرة على أن تعيد إدهاش العالم من جديد، مثلما فعلت في الأحداث السابقة التي حظيت بإشادة دولية واسعة. كما أشار إلى أن المتحف المصري الكبير، بمساحته الشاسعة وتصميمه المعماري المهيب، سيكون نموذجًا للمزج بين الماضي والمستقبل، ومركزًا ثقافيًا وتعليميًا يربط الأجيال الجديدة بجذور الحضارة المصرية القديمة.
واختتم رئيس الوزراء رسالته بتوجيه التحية لضيوف مصر المنتظرين في حفل الافتتاح، مؤكدًا أن البلاد تستعد لاستقبالهم على أرضها الزاخرة بالكنوز وتحت شمسها التي لم تخفت يومًا، في حدث سيعيد للأذهان ما قدمته مصر من مشاهد مبهرة سجلها التاريخ الإنساني في ذاكرته.

