في إطار الجهود المبذولة لتعزيز التعاون الاقتصادي والصناعي بين مصر والمملكة المغربية، استقبل الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، السيد محمد أيت وعلي، سفير المملكة المغربية بالقاهرة، لبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية في مجالي الصناعة والنقل، وبحث فرص إقامة شراكات استثمارية جديدة تحقق التكامل الاقتصادي بين البلدين.
اللقاء الذي عُقد بمقر وزارة الصناعة، جاء تأكيدًا على عمق العلاقات التاريخية التي تربط مصر والمغرب، ورغبة الجانبين في دفع التعاون الثنائي إلى آفاق أوسع، بما يواكب تطورات المرحلة الحالية التي تشهدها المنطقة من تحولات اقتصادية وصناعية كبيرة.
وخلال اللقاء، أكد الوزير أن العلاقات المصرية المغربية تُعد نموذجًا رائدًا في التعاون العربي والإفريقي، مشيرًا إلى أن البلدين يمتلكان مقومات قوية تؤهلهما لتشكيل محور صناعي وتجاري مؤثر في القارة الإفريقية. وأوضح أن التجربة المغربية في صناعة السيارات تمثل تجربة ناجحة جديرة بالدراسة والتعاون، مؤكدًا أن مصر تتطلع إلى تبادل الخبرات والاستفادة من التجربة المغربية في تطوير هذا القطاع الحيوي، الذي يُعد من ركائز التنمية الصناعية الحديثة.
وأشار الفريق كامل الوزير إلى أن مصر اتخذت خطوات جادة لتوطين صناعة السيارات، وتعمل على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية في هذا المجال، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية وشبكات الطرق والموانئ، مما يجعل من السوق المصرية مركزًا صناعيًا ولوجستيًا واعدًا. كما شدد على أن التعاون مع المغرب في هذا الملف يمكن أن يفتح الباب أمام إنشاء خطوط إنتاج مشتركة وتبادل للمكونات والتقنيات الحديثة.
وأضاف الوزير أن الحكومة المصرية، بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، تولي اهتمامًا خاصًا بتعميق التصنيع المحلي ودعم الشراكات مع الدول العربية والإفريقية الشقيقة، مؤكدًا أن هناك إرادة سياسية واضحة لدعم كل ما من شأنه تعزيز التكامل الصناعي بين مصر والمغرب، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة، وزيادة معدلات النمو الاقتصادي في البلدين.
كما أشاد الوزير بالتجربة المغربية في مجال الصناعات الجوية، مشيرًا إلى أن المملكة قطعت شوطًا متقدمًا في تصنيع مكونات الطائرات وتطوير صناعات هندسية دقيقة، وهو ما يمثل مجالًا جديدًا يمكن التعاون فيه مستقبلًا. وأوضح أن مصر مستعدة لتبادل الخبرات في مجالات النقل البحري واللوجستيات وسكك الحديد، خاصة في ظل ما حققته الدولة من طفرة كبيرة في هذه القطاعات خلال السنوات الأخيرة.
من جانبه، أعرب السفير المغربي محمد أيت وعلي عن تقدير بلاده للعلاقات المتميزة التي تجمع القاهرة والرباط، مؤكدًا أن هناك حرصًا مشتركًا على تعزيز التعاون الصناعي والاقتصادي بما يخدم مصالح الشعبين. وأشاد السفير بما تشهده مصر من تطور ملموس في مجالات البنية التحتية والصناعة والنقل، موضحًا أن المغرب يتطلع إلى الاستفادة من هذه التجربة الناجحة، وبحث إمكانية تنفيذ مشروعات مشتركة في قطاعات النقل البري والبحري وصناعة السيارات والطاقة.
وأكد السفير أن التنسيق المستمر بين الحكومتين من شأنه أن يخلق بيئة مواتية لزيادة حجم الاستثمارات المشتركة، وأن العلاقات الاقتصادية بين مصر والمغرب يمكن أن تصبح نموذجًا يحتذى به على المستوى الإقليمي، في ظل ما يجمع البلدين من روابط ثقافية وتاريخية قوية.
واختتم اللقاء بالتأكيد على أهمية استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية في البلدين لبلورة آليات تنفيذية واضحة للتعاون، خاصة في مجالات التصنيع والنقل والتدريب الفني، مع وضع خطة عمل مشتركة لمتابعة المشروعات المقترحة وتبادل الزيارات الفنية خلال الفترة المقبلة.
اللقاء يعكس حرص الحكومتين المصرية والمغربية على تحويل العلاقات السياسية الوثيقة إلى مشروعات تنموية ملموسة تعزز التعاون الاقتصادي العربي والإفريقي المشترك، وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والتصنيع في مجالات النقل والطاقة والصناعات المتقدمة.

