افتتح الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، صباح اليوم، المرحلة الأولى من مشروع ترميم ورفع كفاءة مباني كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية، رفقة الدكتور عبدالعزيز قنصوة رئيس الجامعة، في احتفالية شهدت حضور عدد من قيادات الوزارة والجامعة وأعضاء هيئة التدريس وطلاب الكلية، وذلك على هامش اجتماع المجلس الأعلى للجامعات المنعقد في الإسكندرية.
ويأتي هذا المشروع ضمن خطة وزارة التعليم العالي لتطوير البنية التحتية للمؤسسات الجامعية التاريخية، والحفاظ على الطابع المعماري المميز للمنشآت التعليمية التي تمثل جزءًا من التراث العمراني المصري.
وخلال جولته داخل مباني الكلية، تفقد الوزير الأعمال المنفذة ضمن المرحلة الأولى من المشروع، والتي شملت ترميم واجهات وأسطح مبنى الإدارة الرئيسي، إلى جانب أعمال معالجة الشروخ وإعادة طلاء الواجهات بالحفاظ على ملامحها الأصلية التي تعود إلى أربعينيات القرن الماضي. كما اطلع على الأعمال الجارية لتطوير شبكات الكهرباء والصرف، وتحديث أنظمة الإضاءة بما يتماشى مع معايير الاستدامة البيئية وكفاءة الطاقة.
وأكد الدكتور أيمن عاشور في تصريحاته أن مشروع ترميم كلية الهندسة يمثل نموذجًا لدمج البعد التراثي في خطط تطوير الجامعات، موضحًا أن الوزارة تسعى لتعميم هذه التجربة في عدد من الكليات القديمة التي تمتاز بطابع معماري فريد، مثل كليات الحقوق والآداب والطب في جامعات القاهرة وعين شمس والإسكندرية.
وأضاف الوزير أن الحفاظ على المباني التاريخية لا يقل أهمية عن تطوير المعامل والمناهج الدراسية، لأنها تمثل ذاكرة الجامعات المصرية، ومصدر فخر للأجيال التي تتخرج منها. وأشار إلى أن تنفيذ المشروع تم وفق أعلى المعايير الهندسية، مع مراعاة انتظام الدراسة داخل الكلية وعدم تعطيل العملية التعليمية.
من جانبه، أوضح الدكتور عبدالعزيز قنصوة، رئيس جامعة الإسكندرية، أن كلية الهندسة تُعد من أقدم الكليات في مصر، حيث أُنشئت عام 1942، وتحتل موقعًا متميزًا في قلب المدينة بمنطقة الشاطبي، لافتًا إلى أن الجامعة وضعت خطة شاملة لترميم جميع مباني الكلية التي تبلغ مساحتها نحو 27 فدانًا.
وأشار قنصوة إلى أن المرحلة الأولى التي تم افتتاحها اليوم تعد بداية لمشروع متكامل يشمل لاحقًا مبنى الإعدادي وورش هندسة الإنتاج ومباني الأقسام العلمية، موضحًا أن عمليات الترميم تتم تحت إشراف المركز الهندسي بالجامعة وبمشاركة أساتذة متخصصين في مجالات العمارة والترميم والإنشاء.
وأضاف أن المشروع لا يقتصر على الترميم فقط، بل يتضمن أيضًا توثيقًا علميًا دقيقًا للعناصر الزخرفية والمعمارية من خلال تقنية المسح ثلاثي الأبعاد، بما يتيح الاحتفاظ بسجل رقمي متكامل للكلية يمكن الرجوع إليه في أي وقت مستقبلاً، خاصة في ظل قيمتها التراثية العالية التي صنفها الجهاز القومي للتنسيق الحضاري كأحد أبرز المباني الأكاديمية ذات الطراز "النيوفرعوني" الذي ساد في منتصف القرن العشرين.
كما أشاد رئيس الجامعة بمشاركة طلاب قسم الهندسة المعمارية في المشروع ضمن برامج التدريب الميداني، حيث تمت إتاحة الفرصة لهم لمتابعة مراحل العمل عن قرب والتعرف على تقنيات الترميم الحديثة وأساليب الحفاظ على الطابع التاريخي للمباني، ما يعزز من مهاراتهم العملية ويربط الدراسة النظرية بالتطبيق الفعلي.
وفي سياق متصل، أكد الدكتور مصطفى رفعت، أمين المجلس الأعلى للجامعات، أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير المنشآت الجامعية التاريخية لتصبح بيئة تعليمية تواكب احتياجات العصر دون المساس بتراثها المعماري، مشيرًا إلى أن كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية تُعد منارات للعلم والابتكار، وقد خرجت آلاف المهندسين الذين أسهموا في بناء مصر الحديثة.
كما أوضح الدكتور عادل عبدالغفار، المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي باسم الوزارة، أن مشروع ترميم الكلية يأتي في إطار استراتيجية الوزارة لرفع كفاءة المباني الجامعية في مختلف المحافظات، وتحسين بيئة التعلم للطلاب، مؤكدًا أن المرحلة الثانية من المشروع ستبدأ خلال النصف الأول من العام القادم، وستشمل استكمال أعمال التطوير في مباني الأقسام الهندسية والمعامل.
واختتم وزير التعليم العالي جولته بالتأكيد على أن مشروع ترميم كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية يُجسد التوازن بين الحفاظ على التراث والاتجاه نحو التحديث، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تأتي تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بتطوير مؤسسات التعليم العالي بما يتناسب مع رؤية الدولة نحو تعليم حديث ومستدام يحافظ على هوية مصر الثقافية والمعمارية.

