عقد الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، لقاءً ثنائيًا مع الدكتور هشام الجضعي، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية، على هامش فعاليات قمة التحالف الدولي للسلطات الرقابية للأدوية لعام 2025، التي تستضيفها مدينة أمستردام الهولندية بمشاركة ممثلين عن أبرز الهيئات التنظيمية العالمية.
وناقش الجانبان خلال اللقاء سبل تعزيز التعاون الرقابي بين الهيئتين في مجالات تسجيل الأدوية، وتبادل المعلومات حول أنظمة المراقبة والتفتيش، إلى جانب بحث فرص التوسع في مجالات التنسيق المشترك في الملفات التنظيمية ذات الاهتمام الإقليمي، بما يسهم في دعم منظومة الرقابة الدوائية في كلٍ من مصر والمملكة العربية السعودية.
وأكد الدكتور علي الغمراوي في كلمته خلال اللقاء أن هيئة الدواء المصرية تعمل على تطوير علاقات التعاون مع الهيئات النظيرة في المنطقة، مشيرًا إلى أن الشراكة مع الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية تمثل أحد النماذج الناجحة في مجال التكامل العربي بالقطاع الدوائي.
وأوضح أن التعاون بين الجانبين لا يقتصر على تبادل الخبرات الفنية فحسب، بل يمتد إلى بناء منظومة رقابية متكاملة تسهم في ضمان جودة وسلامة الأدوية المتداولة في الأسواق العربية، مع التركيز على مواكبة التطورات التكنولوجية العالمية في هذا القطاع الحيوي.
وأضاف الغمراوي أن الهيئة المصرية تولي اهتمامًا خاصًا بتعزيز التحول الرقمي في العمل الرقابي، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الخاصة بمأمونية الأدوية ومتابعة ما بعد التسويق، وهو ما يمثل توجهًا مشتركًا مع الجانب السعودي الذي يُعد من أكثر الهيئات التنظيمية تطورًا في المنطقة.
من جانبه، أعرب الدكتور هشام الجضعي عن اعتزازه بالتعاون القائم مع هيئة الدواء المصرية، مؤكدًا أن العلاقات بين الهيئتين تعكس عمق الروابط بين مصر والمملكة في المجالات الصحية والتنظيمية.
وأشار إلى أن المملكة تسعى دائمًا إلى توسيع مجالات التعاون مع الجهات الرقابية في الدول العربية الشقيقة، بهدف دعم القدرات المشتركة وتحقيق أعلى مستويات الجودة والسلامة للمنتجات الدوائية.
وأوضح الجضعي أن التعاون مع الجانب المصري يمثل إضافة نوعية للجهود الإقليمية الرامية إلى بناء منظومة رقابة عربية قادرة على مواكبة المعايير الدولية، مشددًا على أن تبادل الخبرات بين الهيئتين يسهم في تطوير السياسات الرقابية وتسهيل إجراءات تسجيل وتداول المستحضرات الدوائية بين البلدين.
وشهد اللقاء مناقشة عدد من الملفات الفنية، أبرزها تطوير آليات التفتيش الدوائي، وتطبيق أنظمة التتبع الدوائي الإلكتروني، إلى جانب التعاون في مجال اعتماد المصانع ومراقبة الجودة في خطوط الإنتاج. كما تم الاتفاق على استمرار عقد اجتماعات دورية بين فرق العمل في الجانبين لمتابعة تنفيذ البرامج المشتركة وتقييم مؤشرات الأداء.
كما بحث الجانبان إمكانية توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة، منها تدريب الكوادر الفنية في مجال التيقظ الدوائي، وتبادل البيانات الخاصة بتقارير مأمونية الأدوية، وتطوير آليات التحليل الرقمي لبلاغات الآثار الجانبية، بما يعزز كفاءة الرقابة ويحمي صحة المرضى في المنطقة.
وأكد الطرفان خلال اللقاء أهمية العمل المشترك لدعم التكامل العربي في قطاع الدواء، باعتباره أحد الركائز الأساسية لتحقيق الأمن الصحي الإقليمي، مشيرين إلى أن توحيد الجهود بين الهيئات التنظيمية العربية من شأنه تسريع إجراءات الاعتماد والتسجيل، وتحسين فرص وصول الأدوية الآمنة والفعالة إلى المرضى في أسرع وقت ممكن.
وحضر اللقاء من الجانب المصري الدكتور أسامة حاتم، معاون رئيس الهيئة لشؤون السياسات والتعاون الدولي، والدكتورة سندس محمد، مشرف ملف المنظمات الدولية، فيما حضر من الجانب السعودي الدكتور عادل الحرف، نائب الرئيس لقطاع الأدوية، والسيدة آلاء سندي، مساعدة الرئيس التنفيذي للشؤون التنفيذية.
ويأتي هذا اللقاء ضمن جهود هيئة الدواء المصرية لتوسيع شبكة علاقاتها الإقليمية والدولية، وتعزيز موقعها كجهة رقابية رائدة في المنطقة، من خلال المشاركة الفعالة في المحافل الدولية وتبادل الخبرات مع أبرز الهيئات التنظيمية حول العالم.
كما يندرج ضمن توجه الدولة المصرية نحو دعم التعاون العربي المشترك، وتطوير الصناعة الدوائية بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030، التي تضع الأمن الدوائي وجودة الخدمات الصحية في مقدمة أولوياتها.

