أجرى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، اتصالاً هاتفياً مع السيد دافيد فان فييل، وزير خارجية هولندا، تناول فيه الجانبان آخر التطورات المتعلقة بالأوضاع في قطاع غزة، وسبل دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة عقب توقيع اتفاق شرم الشيخ للسلام.
وخلال الاتصال، استعرض الوزيران نتائج القمة التي استضافتها مدينة شرم الشيخ مؤخراً، والتي أسفرت عن توقيع اتفاق لإنهاء الحرب في قطاع غزة، برعاية مصرية ودولية، استناداً إلى المبادرة الأمريكية التي طرحتها واشنطن خلال الأشهر الماضية.
وأعرب الوزير الهولندي عن تقديره البالغ للدور الذي قامت به مصر في إنهاء الحرب وتهيئة المناخ للسلام، مشيداً بالجهود الدبلوماسية المصرية التي أسهمت في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، وتوفير الأرضية المناسبة لبدء مرحلة جديدة من التهدئة والاستقرار في الشرق الأوسط.
من جانبه، أكد الوزير بدر عبد العاطي أن مصر مستمرة في جهودها لضمان تنفيذ بنود الاتفاق بشكل كامل، مشيراً إلى أن احترام نص الاتفاق يمثل خطوة أساسية لترسيخ الأمن في المنطقة، وتخفيف المعاناة الإنسانية التي يعانيها سكان قطاع غزة منذ اندلاع الحرب.
وأوضح الوزير أن مصر تعمل بالتنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين لمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ، خاصة ما يتعلق بوقف إطلاق النار، وإعادة فتح المعابر، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع دون عوائق.
كما تناول الاتصال التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر الدولي للتعافي المبكر وإعادة إعمار غزة، الذي تستضيفه مصر خلال شهر نوفمبر المقبل، بمشاركة واسعة من الدول العربية والأوروبية والمنظمات الدولية.
وأشار الوزير عبد العاطي إلى أن المؤتمر يهدف إلى وضع آليات تنفيذية واضحة لخطط إعادة الإعمار، استناداً إلى الخطة العربية الإسلامية للتعافي المبكر، وبما يتماشى مع الجهود الدولية الرامية لدعم الشعب الفلسطيني وتمكينه من تجاوز آثار الحرب.
وشدد وزير الخارجية على أهمية مشاركة الدول الأوروبية، وفي مقدمتها هولندا، في جهود إعادة إعمار غزة، سواء من خلال الدعم المالي أو الفني، مؤكداً أن مصر تسعى لتنسيق المساهمات الدولية لضمان توجيه المساعدات بشكل فعّال وشفاف، بما يحقق نتائج ملموسة على الأرض.
وأضاف أن مصر تضع على رأس أولوياتها في المرحلة المقبلة تسريع وتيرة وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، خاصة المواد الغذائية والطبية والوقود، نظراً للوضع الإنساني الحرج الذي يعيشه السكان، لافتاً إلى أن استمرار الجهود المشتركة بين مصر وشركائها هو السبيل لضمان استقرار الأوضاع في المنطقة.
من جانبه، أعرب وزير الخارجية الهولندي عن تطلع بلاده إلى التعاون الوثيق مع مصر في دعم خطة التعافي المبكر، مؤكداً أن هولندا ستشارك بفاعلية في مؤتمر القاهرة المقبل لإعادة الإعمار، سواء عبر مساهمات مالية مباشرة أو من خلال خبراتها في مجالات البنية التحتية وإدارة المياه والزراعة المستدامة.
وأشار الوزير الهولندي إلى أن بلاده ترى في الدور المصري عاملاً محورياً لتحقيق الاستقرار الإقليمي، مشيداً بقدرة القاهرة على التوسط في الأزمات والعمل على بناء توافقات دولية تسهم في إنهاء النزاعات وتعزيز الأمن في الشرق الأوسط.
وأكد الطرفان في ختام الاتصال على استمرار التنسيق المشترك خلال المرحلة القادمة لمتابعة تنفيذ اتفاق شرم الشيخ وتثبيت التهدئة في قطاع غزة، والعمل على ضمان استدامة الدعم الدولي لعمليات إعادة الإعمار، بما يساهم في استعادة الحياة الطبيعية داخل القطاع وتهيئة المناخ المناسب لتحقيق سلام شامل وعادل في المنطقة.
كما اتفق الوزيران على مواصلة التشاور حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز التعاون الثنائي بين مصر وهولندا في مجالات التنمية المستدامة والطاقة والمياه، بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي.

