في إطار تحركاتها الدولية لتعزيز حضور مصر في المجال الدوائي العالمي، عقد الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، اجتماعًا ثنائيًا مع وفد هيئة الغذاء والدواء الفلبينية برئاسة الدكتورة جيسوسا جويس سيروناي، مدير لجنة سياسات العمليات التنظيمية الدولية، وذلك على هامش فعاليات قمة التحالف الدولي للسلطات الرقابية للأدوية (ICMRA) لعام 2025، والمقامة بمقر الوكالة الأوروبية للأدوية في أمستردام بهولندا.
ناقش اللقاء فرص توطيد التعاون بين الهيئتين في مجالات التنظيم الدوائي، وتبادل الخبرات الفنية، ودعم الاستثمار المشترك في صناعة الدواء، إلى جانب بحث آليات فتح أسواق جديدة للمنتجات الدوائية المصرية في منطقة جنوب شرق آسيا، وعلى رأسها الفلبين، بما يسهم في زيادة حجم الصادرات الدوائية المصرية وتعزيز التواجد الدولي للمنتج المصري.
وأكد الدكتور علي الغمراوي خلال الاجتماع أن هيئة الدواء المصرية تعمل وفق رؤية متكاملة تهدف إلى توسيع نطاق الشراكات الدولية مع الهيئات الرقابية الكبرى، بما يدعم جهود الدولة المصرية في بناء صناعة دوائية قوية قادرة على المنافسة عالميًا.
وأشار إلى أن الهيئة حققت تقدمًا كبيرًا في تطوير منظومتها الرقابية والفنية، بعد حصولها على مستوى النضج الثالث (ML3) من منظمة الصحة العالمية، وهو ما يعكس ثقة المجتمع الدولي في قدراتها التنظيمية، ويمنحها دورًا محوريًا في دعم النظم الدوائية بالمنطقة ونقل الخبرات للدول الصديقة.
وأوضح الغمراوي أن التعاون مع هيئة الغذاء والدواء الفلبينية يأتي في إطار التوجه المصري نحو الانفتاح على الأسواق الآسيوية وتعزيز التبادل التجاري في قطاع الدواء، مشيرًا إلى أن الهيئة تعمل على بناء جسور تعاون جديدة مع الدول التي تشترك مع مصر في الرؤى الخاصة بضمان إتاحة الدواء الآمن والفعال وبأسعار مناسبة للمواطنين.
وشدد رئيس الهيئة على أن العمل المشترك في مجالات التدريب والاعتماد المتبادل سيعود بالنفع على الجانبين، خصوصًا في مجالات التقييم الدوائي وضمان الجودة ومراقبة المصانع الدوائية، مؤكدًا أن هيئة الدواء المصرية تمتلك كوادر فنية مؤهلة قادرة على نقل المعرفة والممارسات التنظيمية الحديثة للدول الشريكة.
من جانبها، أعربت الدكتورة جيسوسا جويس سيروناي عن تقديرها لما وصلت إليه هيئة الدواء المصرية من تقدم ملموس على المستويين الإقليمي والدولي، مشيرة إلى أن التجربة المصرية في تطوير المنظومة الرقابية أصبحت نموذجًا يحتذى به في المنطقة العربية والأفريقية.
وقالت إن الفلبين تنظر إلى مصر باعتبارها شريكًا موثوقًا في مجال الدواء، مؤكدة تطلعها إلى تعزيز التعاون المؤسسي والتقني بين الهيئتين من خلال برامج تدريبية وتبادل خبرات تسهم في دعم الكفاءات التنظيمية لدى الجانبين.
وأضافت أن التعاون مع هيئة الدواء المصرية سيفتح آفاقًا جديدة أمام الصناعة الدوائية في البلدين، خاصة في ظل التوافق الكبير في الرؤى حول ضرورة تمكين الهيئات الوطنية من أداء دور فاعل في حماية الصحة العامة وضمان جودة الأدوية المتداولة في الأسواق.
كما شهد الاجتماع مناقشة آليات تنفيذ برامج مشتركة لبناء القدرات وتبادل المعلومات حول السياسات التنظيمية الحديثة، بجانب دراسة فرص اعتماد متبادل لبعض التراخيص الدوائية، ما من شأنه تسهيل دخول المنتجات المصرية إلى السوق الفلبينية والعكس.
وحضر اللقاء من الجانب المصري الدكتور أسامة حاتم، معاون رئيس الهيئة لشؤون السياسات والتعاون الدولي والمشرف على الإدارة المركزية للسياسات الدوائية ودعم الأسواق، والدكتورة سندس محمد من الإدارة العامة للعلاقات العامة والتعاون الدولي.
ومن الجانب الفلبيني، شاركت السيدة فانيسا أوليفار ماليلانغ، مسؤول التخطيط بهيئة الغذاء والدواء الفلبينية.
وفي ختام الاجتماع، أكد الجانبان حرصهما على مواصلة التنسيق والتشاور المنتظم لدعم التعاون الفني والتنظيمي، بما يسهم في تعزيز مكانة البلدين في صناعة الدواء العالمية، وتوفير بيئة ملائمة للاستثمار الدوائي المشترك.
ويأتي هذا اللقاء ضمن استراتيجية هيئة الدواء المصرية لتوطيد العلاقات مع الهيئات الرقابية الدولية، وتأكيد دورها كأحد الكيانات التنظيمية الرائدة في المنطقة، بما يواكب جهود الدولة المصرية لزيادة صادراتها الدوائية وتوسيع حضورها في الأسواق العالمية، وترسيخ صورة مصر كقوة تنظيمية قادرة على المساهمة في تحقيق الأمن الدوائي الإقليمي والدولي.

