في خطوة تستهدف تعزيز ارتباط المصريين بالخارج بالقطاع المصرفي الوطني، شهد محافظ البنك المركزي المصري الأستاذ حسن عبد الله، ووزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، إطلاق مبادرة جديدة تحمل عنوان "افتح حسابك في مصر"، والتي تهدف إلى تسهيل إجراءات فتح الحسابات البنكية للمصريين العاملين في الخارج، وتمكينهم من إدارة أموالهم ومدخراتهم بسهولة وأمان.
وجاء إطلاق المبادرة خلال مراسم رسمية عُقدت بمقر البنك المركزي بالقاهرة، بحضور عدد من قيادات البنك المركزي ووزارة الخارجية، إلى جانب رؤساء مجالس إدارات البنك الأهلي المصري وبنك مصر، الشريكين الأساسيين في تنفيذ المبادرة.
وأوضح البنك المركزي في بيانه أن المبادرة تأتي تماشيًا مع رؤية الدولة المصرية لتوسيع قاعدة الشمول المالي، وتيسير الخدمات المصرفية أمام المصريين المقيمين في الخارج، بما يضمن استفادتهم من المنظومة البنكية داخل مصر، وتشجيعهم على تحويل مدخراتهم عبر القنوات الرسمية.
وشهد الحفل توقيع بروتوكول تعاون مشترك بين البنك المركزي ووزارة الخارجية، مثَّلها السفير نبيل حبشي، نائب وزير الخارجية للهجرة وشئون المصريين بالخارج، إلى جانب توقيع كل من محمد الإتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، وهشام عكاشة، الرئيس التنفيذي لبنك مصر، وبحضور عدد من كبار المسؤولين في القطاع المصرفي ووحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتتيح المبادرة الجديدة للمصريين بالخارج فتح حساباتهم البنكية في أحد البنكين المشاركين، من خلال التوجه إلى أقرب سفارة أو قنصلية مصرية في الدولة المقيم بها العامل، حيث يقوم باستيفاء النموذج الخاص بفتح الحساب والتوقيع عليه، ثم يتم التصديق على الأوراق من قبل السفارة أو القنصلية، التي تتولى بدورها إرسالها إلى وزارة الخارجية بالقاهرة لاستكمال الإجراءات وتسليمها للبنك المختص.
وأكد محافظ البنك المركزي، الأستاذ حسن عبد الله، أن المبادرة تعد خطوة نوعية في سبيل تعزيز التحويلات المالية للمصريين بالخارج، ودعم استثمار مدخراتهم في السوق المحلية، مشيرًا إلى أنها تأتي استجابة لمطالب عدد كبير من المصريين العاملين بالخارج الذين يواجهون صعوبات في فتح حسابات مصرفية داخل البلاد أثناء وجودهم خارجها.
وأضاف المحافظ أن البنك المركزي يعمل حاليًا بالتعاون مع البنوك المحلية والجهات الحكومية على خفض تكلفة التحويلات المالية وتبسيط الإجراءات، بهدف تشجيع المواطنين بالخارج على تحويل أموالهم من خلال القنوات الرسمية، مما يدعم الاقتصاد الوطني ويزيد من احتياطي النقد الأجنبي.
وأشار إلى أن القطاع المصرفي المصري يواصل تطوير خدماته الرقمية بشكل متسارع، وأن هناك خطة لتمكين المصريين بالخارج من الاستفادة قريبًا من خدمة التحويل اللحظي للأموال إلى داخل مصر، على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، مؤكدًا أن البنوك المصرية قادرة على مواكبة المعايير الدولية في الخدمات الإلكترونية والأمان المصرفي.
من جانبه، قال الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، إن هذه المبادرة تجسد توجه الدولة نحو رعاية مصالح المصريين بالخارج وتيسير معاملاتهم اليومية، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بتعزيز الروابط بين المواطن في الخارج ومؤسسات الدولة في الداخل.
وأوضح الوزير أن المبادرة تعد امتدادًا لمجموعة من البرامج التي أطلقتها الوزارة بالتعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة لخدمة الجاليات المصرية، ومن بينها مبادرات في الإسكان والاستثمار والتأمين والمعاشات، بالإضافة إلى الجهود الجارية لتطوير الخدمات القنصلية وتحويلها إلى خدمات رقمية بالكامل خلال الفترة المقبلة.
ودعا عبد العاطي المصريين بالخارج إلى الاستفادة من التسهيلات الجديدة التي تقدمها الدولة في القطاع المصرفي، مشيرًا إلى أن تحويلاتهم تمثل أحد أهم مصادر دعم الاقتصاد الوطني، مؤكدًا أن الحكومة تسعى لتوفير جميع الأدوات التي تساعدهم على المشاركة الفعالة في عملية التنمية.
وشهدت الفعالية حضور المستشار أحمد سعيد خليل، رئيس مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والسيد رامي أبو النجا نائب محافظ البنك المركزي للاستقرار النقدي، والسيد طارق الخولي نائب المحافظ للاستقرار المصرفي، والسيد محمد أبو موسى مساعد المحافظ، والمستشار عمرو فاروق رئيس المكتب الفني بالوحدة.
وأكد مسؤولو البنك الأهلي وبنك مصر أن المبادرة تمثل خطوة مهمة نحو توسيع قاعدة عملاء البنوك من المصريين بالخارج، مشيرين إلى أن البنوك ستقدم حوافز وتسهيلات خاصة ضمن هذه المبادرة، تتعلق بالخدمات الإلكترونية وإدارة الحسابات عبر الإنترنت دون الحاجة للوجود الفعلي داخل البلاد.
وفي ختام الفعالية، شدد محافظ البنك المركزي على أن هذه الخطوة ليست الأخيرة في طريق دعم المصريين بالخارج، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من المبادرات المشتركة مع وزارة الخارجية لتطوير منظومة التعاملات المالية وتوسيع قاعدة الخدمات الرقمية بما يواكب احتياجات جميع المواطنين في الداخل والخارج.

