في إطار التحركات الدبلوماسية المصرية المكثفة لدعم القضية الفلسطينية وتعزيز جهود السلام في المنطقة، أجرى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، اتصالًا هاتفيًا مساء اليوم الأحد 26 أكتوبر 2025، مع السيد حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، تناول خلاله الجانبان آخر المستجدات السياسية والإنسانية على الساحة الفلسطينية، وخاصة ما يتعلق بجهود إعادة الإعمار في قطاع غزة والتحضيرات الجارية لعقد مؤتمر التعافي المبكر والتنمية في غزة.
وأكد الجانبان، خلال الاتصال، أهمية استمرار التنسيق الوثيق بين القاهرة ورام الله في مختلف الملفات، لا سيما ما يتعلق بتوحيد الصف الفلسطيني وتحقيق المصالحة الوطنية، إلى جانب العمل على حشد الدعم الدولي والإقليمي لجهود إعادة إعمار القطاع، بما يضمن تحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية للشعب الفلسطيني الشقيق.
وأوضح الوزير بدر عبد العاطي أن مصر، انطلاقًا من مسؤوليتها التاريخية تجاه القضية الفلسطينية، تواصل جهودها الحثيثة بالتعاون مع الشركاء الدوليين من أجل وضع آلية فاعلة ومستدامة لإعادة إعمار غزة، مؤكدًا أن القاهرة تنسق مع السلطة الفلسطينية وكافة الجهات المعنية لضمان أن تكون جهود الإعمار جزءًا من رؤية شاملة للتنمية والاستقرار.
وشدد الوزير على أن النهج المصري الثابت يقوم على دعم مؤسسات الدولة الفلسطينية الشرعية بقيادة الرئيس محمود عباس، والعمل على تحقيق المصالحة الوطنية كمدخل أساسي لاستعادة الوحدة السياسية والجغرافية للأراضي الفلسطينية، بما يسهم في تقوية الموقف الفلسطيني في مواجهة التحديات الراهنة، ويدعم تطلعات الشعب الفلسطيني نحو إقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
من جانبه، أعرب نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ عن تقدير القيادة الفلسطينية للدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم القضية الفلسطينية على الصعيدين السياسي والإنساني، مشيدًا بجهودها المتواصلة لتخفيف معاناة سكان قطاع غزة، ودعم مسار إعادة الإعمار، إلى جانب جهودها المتواصلة لرأب الصدع الداخلي الفلسطيني.
وأشار الشيخ إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود العربية والدولية لتوفير الدعم اللازم لمؤسسات الدولة الفلسطينية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة، مؤكدًا أن السلطة الفلسطينية ماضية في تنفيذ الإصلاحات المؤسسية والإدارية التي أطلقها الرئيس محمود عباس بهدف تعزيز الحوكمة والشفافية، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، بما يهيئ الأرضية اللازمة لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وتطرق الاتصال كذلك إلى الإعلان الدستوري الأخير الصادر عن الرئيس الفلسطيني، والذي يهدف إلى تنظيم المرحلة السياسية المقبلة وتفعيل مؤسسات الدولة الفلسطينية، حيث أكد الجانبان على أهمية هذا التطور في تعزيز الاستقرار الداخلي وضمان استمرارية العمل المؤسسي.
كما تناول الاتصال التحضيرات اللوجستية والفنية لعقد مؤتمر التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية في غزة، المزمع تنظيمه خلال الأسابيع المقبلة، حيث استعرض الجانبان مقترحات الدول والمنظمات المشاركة، وسبل ضمان استدامة التمويل اللازم للمشروعات التنموية في القطاع، بما في ذلك مشروعات الإسكان والبنية التحتية والصحة والتعليم والطاقة.
وشدد وزير الخارجية المصري على أن مصر ستواصل دورها النشط في حشد الدعم الدولي والإقليمي للقضية الفلسطينية، سواء من خلال اتصالاتها الثنائية مع الأطراف الفاعلة، أو عبر منابرها المتعددة داخل الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي، مشيرًا إلى أن الموقف المصري يرتكز على ثوابت واضحة تتمثل في الحل السياسي الشامل، ورفض الإجراءات الأحادية التي تقوض فرص إقامة الدولة الفلسطينية.
واختتم الوزير عبد العاطي الاتصال بالتأكيد على أن القاهرة ستظل شريكًا أساسيًا وفاعلًا في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، انطلاقًا من التزامها التاريخي تجاه القضية العادلة، واستمرارها في التنسيق مع القيادة الفلسطينية من أجل تحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة.
من جهته، عبّر نائب الرئيس الفلسطيني عن شكره وتقديره لمواقف مصر الثابتة، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني يثق في دورها الريادي وجهودها الدبلوماسية الدؤوبة الهادفة لتحقيق العدالة والكرامة للشعب الفلسطيني في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة.

