أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن ما تحقق اليوم في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من جذب استثمارات ضخمة يتجاوز 11 مليار دولار، لم يكن ليحدث لولا المشروعات العملاقة في البنية الأساسية التي نفذتها الدولة خلال السنوات العشر الأخيرة بتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسي، مشددًا على أن “كل جنيه تم إنفاقه في الطرق والموانئ والكهرباء والغاز عاد اليوم بعائد استثماري ضخم وفر أكثر من 80 ألف فرصة عمل حقيقية”.
جاء ذلك في تصريحات تليفزيونية لرئيس الوزراء، عقب جولته اليوم بمحافظة السويس بمناسبة العيد القومي للمحافظة، والتي شملت افتتاح عدد من المشروعات الخدمية والتنموية، وتفقد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس برفقة عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، بينهم الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، والفريق كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، إلى جانب حضور سلطان أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية، وحمد الزعابي سفير دولة الإمارات بالقاهرة.
وقال مدبولي في مستهل كلمته: “يسعدني أن أكون اليوم في السويس الباسلة، محافظة البطولة والصمود، لأشارك أبناءها احتفالهم بعيدهم القومي، وأنقل إليهم تحيات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي وتقديره لأهل السويس”. وأوضح أن الجولة تضمنت افتتاح عدد من المشروعات الحيوية في قطاعات البترول، والصحة، والتعليم، والصناعة، مشيرًا إلى أن ما يجرى من تنمية في المحافظة يعكس نهج الدولة في توزيع ثمار التنمية على مختلف المحافظات.
وأضاف رئيس الوزراء أن زيارته لمستشفى صحة المرأة والطفل كشفت عن مستوى متميز من الخدمات الطبية ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل، مؤكدًا أن “جميع المحافظات التي دخلت ضمن المنظومة تقدم خدمات صحية تضاهي المستويات العالمية بتكلفة رمزية للمواطن المصري”، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على تسريع تنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة من المنظومة لتغطية جميع المحافظات خلال السنوات المقبلة.
كما لفت مدبولي إلى قيامه بزيارة مفاجئة لإحدى المدارس الابتدائية في السويس، موضحًا أنه حريص على مثل هذه الجولات المفاجئة للاطمئنان على سير العملية التعليمية، ومتابعة نسب حضور الطلاب، وتقييم التطوير الجاري في منظومة التعليم قبل الجامعي.
وفي ختام جولته داخل المدينة، زار رئيس الوزراء جامعة السويس الأهلية التي بدأت استقبال أول دفعة هذا العام، مشيرًا إلى أن الجامعات الأهلية تمثل نقلة نوعية في التعليم المصري، وتقدم تخصصات حديثة تواكب احتياجات سوق العمل. وقال إن “مصر كانت تضم 50 جامعة فقط منذ عشر سنوات، واليوم لدينا 132 جامعة، بزيادة 82 جامعة جديدة خلال عقد واحد، وهو إنجاز ضخم يعكس اهتمام الدولة بتوسيع فرص التعليم وتحسين جودته”.
وانتقل مدبولي للحديث عن الجزء الثاني من الزيارة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مؤكدًا أن “هذه المنطقة أصبحت نموذجًا للتنمية الشاملة التي تتكامل فيها الصناعة واللوجستيات والطاقة والنقل”، موضحًا أن عدد المصانع ارتفع من 43 مصنعًا قبل ثلاث سنوات إلى 180 مصنعًا حاليًا، إضافة إلى 120 مصنعًا جديدًا قيد الإنشاء، فضلًا عن الطلبات المستمرة من مستثمرين جدد.
وقال رئيس الوزراء إن “المستثمرين يتوافدون اليوم على المنطقة الاقتصادية لأنهم وجدوا فيها بنية تحتية مكتملة: موانئ حديثة، وشبكات طرق، ومحطات كهرباء وغاز ومياه، وهو ما جعلها تنافس أبرز المناطق الصناعية في المنطقة”. واستشهد بتصريحات سلطان أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي لموانئ دبي العالمية، الذي أكد أن ما تحقق في مصر من تطوير للبنية الأساسية خلال عشر سنوات لم تشهده البلاد خلال الخمسين عامًا الماضية.
وردًا على التساؤلات التي تُثار أحيانًا حول حجم الإنفاق على البنية الأساسية، قال مدبولي: “هذا هو الاستثمار الحقيقي الذي مكّن الدولة من جذب رؤوس الأموال الأجنبية، وتحقيق نمو اقتصادي حقيقي. بدون هذه المشروعات لم تكن المنطقة الاقتصادية لتستقطب استثمارات تتجاوز 11 مليار دولار، ولا لتوفر عشرات الآلاف من فرص العمل للمصريين”.
وأشار إلى أن الدولة تمضي في استكمال المشروعات الكبرى مثل تطوير ميناء السخنة وربطه بشبكة القطار الكهربائي السريع الذي يبدأ من الميناء وحتى مرسى مطروح، لتتكامل منظومة النقل اللوجيستي التي تخدم حركة التجارة والصناعة في مصر، مؤكدًا أن “هذا هو مفهوم بناء الدولة الحديثة، فالتنمية لا تتحقق إلا بتوافر الأساس القوي الذي يجذب الاستثمار”.
وختم رئيس الوزراء تصريحاته بتوجيه التحية للعاملين في المنطقة الاقتصادية، مؤكدًا أن “ما يتحقق اليوم في السويس نموذج لما يحدث في جميع محافظات مصر، وأن الدولة ماضية في طريقها نحو مضاعفة الإنتاج المحلي ورفع معدلات النمو إلى 6 و7% خلال الأعوام المقبلة”، داعيًا الله أن يحمل عيد السويس كل عام مشروعات جديدة وخيرًا متجددًا لأبناء مصر.

