في حدث دولي بارز يعكس المكانة المرموقة التي باتت تحظى بها الدولة المصرية على الساحة العالمية في مجالات الحوكمة والرقابة المالية، تستعد مصر لتولي رئاسة المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة “الإنتوساي”، وذلك خلال انعقاد مؤتمر الإنكوساي الخامس والعشرين بمدينة شرم الشيخ، في التاسع والعشرين من أكتوبر الجاري، بمشاركة ممثلين عن 195 جهاز رقابي من مختلف قارات العالم، وبرعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وتُعد هذه الخطوة تتويجًا لجهود متواصلة بذلها الجهاز المركزي للمحاسبات على مدار السنوات الماضية، بدعم مباشر من القيادة السياسية، لتعزيز مكانة مصر كدولة رائدة في تطوير أنظمة الرقابة والمساءلة، وترسيخ مفاهيم الشفافية والنزاهة في إدارة المال العام.
ويأتي تولي مصر رئاسة “الإنتوساي” ليؤكد الثقة الدولية الكبيرة في قدرات الجهاز المركزي للمحاسبات، باعتباره أحد أعرق الأجهزة الرقابية في العالم، ويمثل اعترافًا بدوره الفاعل في الارتقاء بالممارسات المهنية للمراجعة المالية، إلى جانب ريادته في دمج التقنيات الحديثة ضمن منظومة العمل الرقابي.
وقال مصدر مسؤول بالجهاز المركزي للمحاسبات إن الاستعدادات الجارية لعقد المؤتمر تسير وفق خطة متكاملة تشمل تنظيم جلسات فنية وورش عمل تناقش مستقبل الرقابة العامة في ظل التحول الرقمي، ودور الأجهزة العليا للرقابة في دعم أهداف التنمية المستدامة، إلى جانب عرض التجارب الدولية الناجحة في استخدام الذكاء الاصطناعي في أعمال المراجعة.
وأشار المصدر إلى أن مؤتمر “الإنكوساي 25” سيشهد الإعلان رسميًا عن تولي مصر رئاسة المنظمة، خلفًا لدولة الإمارات العربية المتحدة، لمدة ثلاث سنوات، وهو ما يمثل محطة تاريخية في مسيرة الجهاز، الذي يسعى إلى تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات مع نظرائه حول العالم.
ويُذكر أن الجهاز المركزي للمحاسبات عمل خلال السنوات الأخيرة على تطوير منظومة عمله بما يتواكب مع المعايير الدولية، حيث أطلق برامج تدريبية متخصصة للمراجعين، وحدث أدوات الرقابة الميدانية والإلكترونية، فضلًا عن التوسع في استخدام النظم الرقمية لمتابعة الأداء المالي للمؤسسات العامة.
كما نجح الجهاز في الفوز بعدة مناصب دولية بارزة، منها عضوية مجلس المراجعين الخارجيين للاتحاد الإفريقي منذ عام 2018، وتوليه رئاسته خلال عامي 2022 و2023، بالإضافة إلى فوزه بمهام المراجعة الخارجية لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية “اليونيدو” ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة، إلى جانب فوزه مؤخرًا بمنصب المراجع الخارجي لمنظمة الأغذية والزراعة “الفاو” لمدة ست سنوات تبدأ عام 2026.
وتُعد تلك النجاحات المتتالية دليلاً على ما يتمتع به الجهاز من كفاءة مهنية عالية وثقة المؤسسات الدولية في قدراته، حيث استطاع أن يكون نموذجًا يحتذى به في تطوير أداء الأجهزة الرقابية في المنطقة العربية والإفريقية.
وأكد الجهاز أن رئاسة مصر للإنتوساي تمثل مسؤولية كبيرة وفرصة لتعزيز التعاون الدولي في مجال الرقابة العامة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية المتزايدة، التي تتطلب شفافية أكبر في إدارة الموارد العامة وضمان استخدامها بكفاءة.
وأشار إلى أن جدول أعمال مؤتمر شرم الشيخ يتضمن مناقشة عدة محاور رئيسية، من بينها “التحول الرقمي في الرقابة العامة”، و”التحديات المستقبلية لمكافحة الفساد”، و”تعزيز استقلالية الأجهزة العليا للرقابة”، وهي موضوعات تأتي في صميم رؤية مصر لتطوير مؤسسات الدولة وتحقيق الحوكمة الرشيدة.
ويُنتظر أن يصدر عن المؤتمر إعلان “شرم الشيخ”، الذي سيضع خريطة طريق جديدة لتعزيز التكامل بين الأجهزة الرقابية على مستوى العالم، ودعم الشفافية في إدارة المال العام، وهو ما يعكس الدور القيادي الذي تضطلع به مصر في صياغة مستقبل العمل الرقابي الدولي.
واختتم الجهاز المركزي للمحاسبات تصريحاته بالتأكيد على أن ما تحقق من نجاحات لم يكن ليتحقق لولا الدعم الكبير من القيادة السياسية المصرية، التي وضعت تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد ضمن أولويات الدولة، مؤكدًا أن رئاسة مصر للإنتوساي تمثل بداية مرحلة جديدة من العمل الدولي المشترك، تُكرّس لرسالة الدولة المصرية في بناء مؤسسات قوية تحمي المال العام وتخدم مسار التنمية المستدامة.

