شاركت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، في احتفالية "يوم الأغذية العالمي" التي نظمتها وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، تحت شعار «يدًا بيد من أجل غذاء أفضل ومستقبل أفضل»، بحضور عدد من قيادات الوزارات والمنظمات الدولية والشركاء في التنمية.
وخلال كلمتها، أكدت الدكتورة الألفي أن قضية التغذية لم تعد شأنًا صحيًا فحسب، بل أصبحت أحد أعمدة الأمن القومي، مشيرة إلى أن الأمن الغذائي يمثل ركيزة أساسية لبناء الإنسان وتنمية المجتمع، وأن ضمان حصول المواطنين على غذاء صحي ومتوازن هو أساس التنمية المستدامة في أي دولة.
وأوضحت أن الاحتفال بيوم الأغذية العالمي هذا العام يتزامن مع الذكرى الثمانين لتأسيس منظمة “الفاو”، التي كان لها دور محوري في مكافحة الجوع وسوء التغذية عالميًا، مشيدة بالتعاون المثمر بين الحكومة المصرية والمنظمة في دعم المبادرات الوطنية الخاصة بالتغذية والصحة العامة.
وأكدت نائب وزير الصحة أن “التغذية السليمة تبدأ من المهد، بل من لحظة الحمل”، موضحة أن الألف يوم الذهبية الأولى في حياة الطفل تمثل مرحلة حاسمة في بناء القدرات الذهنية والجسمانية للأجيال القادمة. وأشارت إلى أن أي إهمال في التغذية خلال هذه المرحلة يؤدي إلى أضرار دائمة في النمو والإدراك، تمتد آثارها على المدى البعيد.
ولفتت إلى أن مصر أولت قضية التغذية اهتمامًا متزايدًا خلال السنوات الأخيرة، حيث أدرجت القيادة السياسية الأمن الغذائي ضمن أولويات الدولة، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الغذاء هو أساس بناء الإنسان، وأن الإنسان هو أساس التنمية.
واستعرضت الدكتورة الألفي جهود وزارة الصحة في دمج مفاهيم التغذية ضمن برامجها القومية، مؤكدة أن الوزارة تتبنى شعار “الوقاية تبدأ من المائدة”، من خلال مبادرات توعوية وميدانية تستهدف مختلف الفئات العمرية، لاسيما الأطفال والأمهات في مراحل الحمل والرضاعة.
وفي هذا الإطار، أشارت إلى إطلاق المبادرة الرئاسية للألف يوم الذهبية في أغسطس 2023، التي تُعد أحد أهم البرامج الوطنية للوقاية من سوء التغذية، إلى جانب الاستراتيجية الوطنية للتغذية التي أطلقتها الوزارة بالتعاون مع الجهات المعنية، وتشكيل اللجنة القومية للتغذية لمتابعة تنفيذ هذه الاستراتيجية.
كما لفتت إلى البرنامج القومي للوقاية من التقزم تحت شعار “هنتغير”، الذي يستهدف خفض معدلات التقزم بين الأطفال بنسبة 25% خلال ثلاث سنوات، موضحة أن الوزارة تعمل على التوسع في الفحص المبكر والتوعية التغذوية في الوحدات الصحية والمدارس.
وأكدت نائب الوزير أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في مؤشرات الأمن الغذائي، بفضل السياسات الوطنية التي تبنتها الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من المحاصيل الاستراتيجية، إلى جانب المبادرات المجتمعية مثل "حياة كريمة"، التي أسهمت في تحسين مستوى المعيشة والخدمات الصحية لأكثر من 60 مليون مواطن بالقرى المصرية.
وأشادت بالتكامل بين وزارتي الصحة والزراعة في تنفيذ برامج التغذية المدرسية، وتحسين جودة الأغذية المقدمة للطلاب، إلى جانب التنسيق مع منظمات المجتمع المدني في التوعية والتثقيف الغذائي.
كما شددت على أهمية التوعية المجتمعية كسلاح فعّال لمواجهة السلوكيات الغذائية الخاطئة، داعية إلى ترسيخ ثقافة “الغذاء كاستثمار في الصحة”، وتحويل كل منزل مصري إلى وحدة إنتاج غذائي صغيرة، سواء عبر الزراعة المنزلية أو الاستخدام الأمثل للموارد الغذائية المتاحة.
وحذّرت نائب الوزير من خطورة سوء التغذية في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، مشيرة إلى أن نحو 673 مليون شخص حول العالم ما زالوا يعانون من الجوع، فيما يواجه ملايين الأطفال خطر التقزم والأنيميا، ما يستدعي تكاتف الجهود الدولية لضمان العدالة الغذائية.
وفي ختام كلمتها، وجهت الدكتورة عبلة الألفي رسالة إلى مؤسسات الدولة والشركاء الدوليين بضرورة توحيد الرؤى والسياسات لضمان توفير غذاء صحي وآمن لكل فرد، مؤكدة أن مصر تمضي بخطى ثابتة نحو بناء جيل قوي يتمتع بصحة جيدة وقدرات عقلية تمكنه من المساهمة في تنمية وطنه وتحقيق أهداف الجمهورية الجديدة.
كما دعت وسائل الإعلام إلى لعب دور فاعل في نشر الوعي الغذائي بين المواطنين، مشددة على أن معركة التغذية لا تُحسم بالمؤتمرات فقط، بل بتغيير السلوك الغذائي داخل كل بيت مصري، وهو ما يمثل جوهر رؤية الدولة لبناء الإنسان وتنمية المجتمع.

