عقدت اللجنة العليا لمؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026" اجتماعها الأول برئاسة المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، وبمشاركة الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزيرة البيئة، عبر تقنية الفيديوكونفرانس، لمناقشة الاستعدادات الجارية لتنظيم النسخة التاسعة من المؤتمر، المقرر انعقاده في الفترة من 30 مارس إلى 1 أبريل 2026، تحت عنوان "تحول الطاقة من خلال التعاون والتنفيذ والواقعية".
حضر الاجتماع عدد من قيادات قطاع البترول، وممثلو الشركات العالمية العاملة في مجالات الطاقة والبترول والغاز، إلى جانب مسؤولي المنظمات الدولية للطاقة، وذلك في إطار التنسيق المشترك لضمان تنظيم فعالية استثنائية تليق بمكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.
وأكد المهندس كريم بدوي، خلال الاجتماع، أن مؤتمر إيجبس أصبح حدثًا دوليًا بارزًا على خريطة صناعة الطاقة العالمية، مشيرًا إلى أن نجاح الدورات السابقة كان ثمرة الدعم الكبير من القيادة السياسية، ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يولي اهتمامًا خاصًا بتحقيق أمن الطاقة وتنويع مصادرها، بما يواكب التحولات العالمية نحو الاستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية.
وأوضح الوزير أن النسخة المقبلة من المؤتمر ستُركز على مناقشة قضايا محورية تتعلق بمستقبل الطاقة عالميًا، منها التحول العادل للطاقة، ودور الغاز الطبيعي في المرحلة الانتقالية، والابتكار التكنولوجي في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة، بالإضافة إلى آليات التمويل الأخضر، وتكامل الجهود الإقليمية لتحقيق الاستدامة البيئية والاقتصادية في الوقت ذاته.
وأضاف بدوي أن المؤتمر سيشهد مشاركة قياسية من مختلف الأطراف المعنية بقطاع الطاقة، متوقعًا حضور أكثر من 50 ألف زائر و500 شركة عارضة و350 متحدثًا عالميًا، إلى جانب ممثلين من 15 جناحًا دوليًا، ما يعكس الثقة الدولية المتزايدة في سوق الطاقة المصري وقدرته على استضافة مؤتمرات كبرى بهذا الحجم.
وشدد وزير البترول على أن "إيجبس" ليس مجرد معرض تجاري، بل منصة فكرية تجمع بين صانعي القرار والخبراء وقادة الصناعة لتبادل الرؤى حول مستقبل الطاقة في العالم، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن مصر تمضي بخطى واثقة نحو أن تصبح مركزًا محوريًا لتجارة وتداول الطاقة في الشرق الأوسط وأفريقيا.
من جانبها، أكدت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزيرة البيئة، أن مؤتمر إيجبس يعكس التزام مصر الراسخ بالعمل على تحقيق انتقال عادل للطاقة، يوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة، مشيرة إلى أن الدولة تسعى لتوسيع نطاق استخدام مصادر الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري تدريجيًا، بما يتماشى مع أهداف المساهمات الوطنية المحددة حتى عام 2035.
وقالت الدكتورة منال عوض إن الحكومة تعمل حاليًا على تنفيذ استراتيجية متكاملة لمواجهة آثار تغير المناخ، من خلال التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة، ودعم الابتكار في تقنيات الكفاءة الطاقية، إلى جانب تعزيز الأطر المؤسسية وتحسين التشريعات الداعمة للعمل المناخي.
وأكدت الوزيرة أن تنظيم مصر لهذا الحدث الدولي الكبير يعكس نجاحها في أن تكون منصة إقليمية للحوار حول مستقبل الطاقة، وأنها تمثل صوتًا متوازنًا في قضايا المناخ والتنمية المستدامة، خاصة في ضوء ما حققته من نجاحات في تنظيم مؤتمر المناخ COP27 بشرم الشيخ.
وخلال الاجتماع، ناقش أعضاء اللجنة تفاصيل الترتيبات الفنية واللوجستية الخاصة بالمؤتمر والمعرض المصاحب له، حيث تم استعراض خطة مشاركة الشركات العالمية، وجدول الجلسات النقاشية التي ستتناول محاور متعددة تشمل الطاقة الخضراء، والهيدروجين، وتطوير الموانئ البحرية، وتكنولوجيا الغاز الطبيعي المسال، ومستقبل الأسواق الناشئة في أفريقيا.
كما ناقش الاجتماع آليات التنسيق بين الوزارات والهيئات المشاركة لضمان تقديم مؤتمر على أعلى مستوى تنظيمي، يعكس تطور البنية التحتية في مصر وقدرتها على استضافة فعاليات كبرى تجمع قادة الطاقة حول العالم.
وفي سياق متصل، عقد وزير البترول والثروة المعدنية لقاءات ثنائية مع عدد من السفراء، من بينهم السفير السعودي بالقاهرة صالح بن عيد الحصيني، وسفيرة قبرص بولي إيوانو، وسفير اليونان نيكولوس باباجيورجيو، حيث تناولت اللقاءات سبل التعاون الإقليمي في مشروعات الطاقة، والاستعدادات المشتركة لمشاركة هذه الدول في مؤتمر إيجبس 2026.
وأكد الوزير خلال اللقاءات أن علاقات مصر مع دول الجوار، خاصة في منطقة شرق المتوسط، تمثل نموذجًا للتعاون الاستراتيجي في مجالات الطاقة والبنية التحتية، مشيرًا إلى أن إيجبس يمثل منصة مثالية لتبادل الخبرات واستعراض فرص الاستثمار، وتوسيع نطاق الشراكات الإقليمية.
وأشار إلى أن مصر مستمرة في دعم الجهود الرامية لتعزيز التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي لشعوب المنطقة.
من جانبهم، أشاد السفراء المشاركون بدور مصر الريادي في دعم الاستقرار الإقليمي وتطوير البنية التحتية للطاقة، مؤكدين أن مؤتمر إيجبس بات أحد أهم الفعاليات الدولية في هذا المجال، ويمثل فرصة حقيقية لاستعراض فرص التعاون المستقبلية بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة.
وبذلك، تستعد مصر لإطلاق نسخة جديدة من مؤتمر ومعرض إيجبس العام المقبل، وسط اهتمام دولي واسع، يعكس مكانتها المتنامية في خريطة الطاقة العالمية، ودورها المحوري في دعم التحول نحو مستقبل أكثر استدامة للطاقة.

