انطلقت صباح اليوم بمدينة شرم الشيخ أعمال الدورة التاسعة والسبعين للمجلس التنفيذي للمنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة "الإنتوساي"، بمشاركة رؤساء وممثلي الأجهزة الرقابية من مختلف الدول الأعضاء، وذلك في مستهل أسبوع حافل بالفعاليات التحضيرية لانعقاد المؤتمر الدولي الخامس والعشرين للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة "الإنكوساي 25"، الذي تستضيفه مصر تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، وتنظمه الأمانة العامة للمنظمة بالتعاون مع الجهاز المركزي للمحاسبات.
ويترأس أعمال المجلس التنفيذي السيد فيتال دوريجو، رئيس الجهاز الأعلى للرقابة بالبرازيل، بحضور المستشار محمد الفيصل يوسف، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، والنائب الأول لرئيس الإنتوساي، إلى جانب الدكتور حسام العنقري، رئيس الديوان العام للمحاسبة بالمملكة العربية السعودية، النائب الثاني لرئيس المنظمة، والدكتورة مارجيت كراكر، رئيس محكمة المراجعة النمساوية والأمين العام للإنتوساي.
وتتناول الاجتماعات على مدار يومين مناقشة عدد من الموضوعات الفنية والإدارية التي تمهد لانعقاد المؤتمر العام، وفي مقدمتها القرارات والتوصيات التي سيتم عرضها لاعتمادها في جلسات الإنكوساي 25، إضافة إلى استعراض التقارير السنوية الصادرة عن كيانات المنظمة المختلفة، مثل لجان الأهداف الاستراتيجية، ومبادرة الإنتوساي للتنمية (IDI)، والمجلة الدولية للمراجعة الحكومية، والمنظمات الإقليمية التابعة للإنتوساي.
وأكد المستشار محمد الفيصل يوسف، في كلمته الافتتاحية، أن استضافة مصر لهذه الاجتماعات في مدينة السلام "شرم الشيخ" تعكس المكانة المرموقة التي باتت تحتلها الدولة المصرية على الساحة الدولية في مجالات الحوكمة والرقابة المالية، مشيرًا إلى أن الجهاز المركزي للمحاسبات يعمل على تعزيز دوره ضمن المنظومة العالمية للمراجعة الحكومية من خلال تبادل الخبرات وتبني أفضل الممارسات المهنية.
وأضاف رئيس الجهاز أن انعقاد المجلس التنفيذي في مصر قبيل استضافة المؤتمر الدولي الخامس والعشرين يأتي في توقيت مهم، في ظل التحولات الاقتصادية والمالية العالمية، وما تفرضه من تحديات تتعلق بالشفافية والمساءلة والاستدامة، مشددًا على أن الدور الرقابي بات عنصرًا رئيسيًا في دعم كفاءة الإنفاق العام وتحقيق التنمية المستدامة.
من جانبه، أشاد السيد فيتال دوريجو، رئيس الجهاز الأعلى للرقابة بالبرازيل، بالتنظيم المتميز للاجتماعات، موضحًا أن مصر قدمت نموذجًا يحتذى به في دعم العمل الدولي المشترك بين الأجهزة العليا للرقابة، مؤكدًا أهمية المداولات الجارية في شرم الشيخ لوضع خارطة طريق جديدة للإنتوساي خلال المرحلة المقبلة.
وتطرق المجتمعون إلى مناقشة آليات تطوير التعاون بين الأجهزة الأعضاء، وتعزيز التحول الرقمي في مجالات المراجعة المالية، وتبني التقنيات الحديثة في إعداد التقارير الرقابية، إلى جانب بحث سبل دعم قدرات الأجهزة في الدول النامية من خلال التدريب وبناء الكفاءات المهنية.
ويُعد اجتماع المجلس التنفيذي بمثابة محطة رئيسية ضمن فعاليات الإنتوساي، إذ يمهد لاعتماد الملفات التنظيمية والموضوعات الفنية التي ستطرح للنقاش خلال مؤتمر الإنكوساي 25، المقرر انعقاده يوم 29 أكتوبر الجاري في شرم الشيخ بمشاركة دولية واسعة من قادة وممثلي الأجهزة العليا للرقابة من مختلف أنحاء العالم.
وتستعد مصر لتسلم رئاسة المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، لتتولى إدارة أعمال الإنتوساي خلال الدورة المقبلة التي تمتد لثلاث سنوات، وهو ما يعكس الثقة الدولية في الكفاءة المهنية للجهاز المركزي للمحاسبات ودوره في دعم مبادئ الشفافية والنزاهة على المستويين الوطني والعالمي.
وتواصل مدينة شرم الشيخ استعداداتها لاستقبال الوفود المشاركة في الحدث العالمي، وسط تنظيم دقيق وترتيبات فنية ولوجستية تعكس حرص الدولة المصرية على إنجاح أكبر تجمع دولي للمراجعة الحكومية والمحاسبة العامة، في حدث يؤكد ريادة مصر في دعم منظومة الحوكمة وتعزيز التعاون الدولي في مجال الرقابة المالية.

