انطلقت اليوم بمدينة شرم الشيخ أعمال المجلس التنفيذي التاسع والسبعين للمنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الإنتوساي)، برئاسة المستشار محمد الفيصل يوسف، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، وبمشاركة رؤساء وممثلي الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة من مختلف دول العالم الأعضاء بالمجلس التنفيذي.
ويُعد انعقاد المجلس التنفيذي للإنتوساي في شرم الشيخ محطة مهمة في مسار التعاون الدولي بمجال الرقابة والمحاسبة، إذ يأتي الاجتماع قبل انعقاد الجمعية العامة الخامسة والعشرين للمنظمة، التي تُعد الحدث الأبرز في أجندة العمل الرقابي العالمي.
وفي كلمته الافتتاحية، رحب المستشار محمد الفيصل يوسف برؤساء وأعضاء الوفود المشاركة، معرباً عن تقديره الكبير للدور الفعال الذي تقوم به أجهزة الرقابة العليا حول العالم في دعم مبادئ الشفافية والنزاهة المالية. وأكد أن اجتماع شرم الشيخ يمثل تتويجاً لمسيرة متصلة من العمل الجاد بدأت في ريو دي جانيرو عام 2022، ثم فيينا عام 2023، والقاهرة في 2024، وصولاً إلى النسخة الحالية التي تُعقد في مصر كإحدى أبرز الدول الداعمة للحوكمة الرشيدة وإصلاح المنظومة الرقابية.
وأشار رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات إلى أن المرحلة الراهنة تفرض على الأجهزة الرقابية مسؤولية مضاعفة لمواكبة المتغيرات العالمية المتسارعة، سواء في التحول الرقمي أو الإدارة البيئية أو إدارة الموارد العامة، موضحاً أن الأجهزة الرقابية أصبحت لاعباً رئيسياً في تعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي وضمان الاستخدام الأمثل للمال العام، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه العديد من الدول.
وأضاف “الفيصل يوسف” أن مصر، برؤيتها التنموية الشاملة، تُولي أهمية كبيرة لدور الأجهزة الرقابية في دعم جهود الدولة لتحقيق الشفافية المالية والمساءلة المؤسسية، مشيراً إلى أن التعاون الدولي من خلال الإنتوساي يمثل أحد أهم أدوات تطوير الأداء المهني والارتقاء بمعايير المراجعة والتقييم على المستوى الدولي.
كما ثمّن رئيس الجهاز الجهود التي تبذلها الأمانة العامة للمنظمة الدولية، واللجان الفنية المنبثقة عنها، في تطوير منهجيات العمل الرقابي وتوسيع نطاق تبادل الخبرات بين الدول الأعضاء، مشيداً بما حققته محكمة الحسابات الفيدرالية البرازيلية خلال فترة رئاستها للمنظمة من إنجازات بارزة، من بينها إطلاق أداة "ماسح المناخ"، التي ساهمت في إدخال مفهوم المراجعة البيئية ضمن أطر العمل الرقابي الحديثة، وأثبتت فاعليتها في تقييم أداء المؤسسات تجاه قضايا التغير المناخي والتنمية المستدامة.
وأكد أن الجهاز المركزي للمحاسبات المصري ملتزم بدعم رسالة الإنتوساي وتعزيز آليات التعاون الدولي مع مختلف أجهزة الرقابة، بهدف تبادل التجارب وتبني أفضل الممارسات المهنية، بما يخدم التنمية الاقتصادية ويحمي المال العام في مختلف الدول الأعضاء.
وأشار إلى أن أعمال المجلس التنفيذي في دورتها الحالية تتضمن مناقشة عدد من الملفات الجوهرية، من بينها تقييم تنفيذ الخطة الاستراتيجية للإنتوساي 2023–2028، وسبل تطوير الكفاءات المؤسسية والرقمية للأجهزة العليا للرقابة، إلى جانب استعراض المبادرات الخاصة بالتحول الرقابي الذكي واستخدام الذكاء الاصطناعي في تدقيق البيانات المالية.
وشهد اليوم الأول من الاجتماعات عقد جلسات نقاشية تناولت التحديات المستقبلية أمام أجهزة الرقابة، وسبل تعزيز استقلالها المهني، إضافة إلى عرض تجارب دولية ناجحة في تطوير نظم المراجعة الإلكترونية وبناء القدرات البشرية.
ومن المقرر أن تستمر فعاليات المجلس التنفيذي على مدار يومين، يتم خلالهما اعتماد عدد من القرارات والتوصيات التي ستُعرض أمام الجمعية العامة الخامسة والعشرين للمنظمة، المقرر انعقادها لاحقاً، تمهيداً لوضع تصور شامل لتطوير العمل الرقابي الدولي في المرحلة المقبلة.
ويُذكر أن الإنتوساي (INTOSAI) تُعد المنظمة العالمية المعنية بتنسيق جهود الأجهزة العليا للرقابة والمحاسبة في أكثر من 190 دولة، وتعمل على دعم تبادل المعرفة والخبرات بين هذه الأجهزة بما يسهم في ترسيخ مبادئ الشفافية، والمساءلة، والإدارة الرشيدة للمال العام.
ويعكس تنظيم مصر لهذا الحدث الدولي في مدينة شرم الشيخ الثقة الكبيرة التي تحظى بها الدولة المصرية على الساحة الرقابية الدولية، ويؤكد نجاحها في ترسيخ مكانتها كمركز محوري لاستضافة الفعاليات والمؤتمرات العالمية ذات البعد الاستراتيجي في مجالات الحوكمة والإدارة المالية.

