في إطار المشاركة المصرية الفاعلة بملتقى الصحة العالمي 2025، والذي تستضيفه مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، عقد د> خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، لقاءً موسعًا مع وفد شركة «أبوت» العالمية، إحدى كبريات الشركات المتخصصة في مجالات الرعاية الصحية والتكنولوجيا الطبية. جاء اللقاء لبحث سبل تعزيز التعاون في تطوير خدمات التشخيص والعلاج داخل المنظومة الصحية المصرية، ومتابعة تنفيذ عدد من المشروعات المشتركة الجارية بين الجانبين.
الاجتماع، الذي جرى على هامش فعاليات الملتقى، حضره السيد كريستوفر سكوغينز نائب الرئيس التنفيذي لشركة «أبوت»، وعدد من مسؤولي الشركة التنفيذين، إلى جانب الدكتور محمد العقبي مساعد الوزير، والدكتور حسام عبد الغفار المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، وعدد من قيادات الوزارة المعنية بالملفات الفنية والطبية.
وخلال اللقاء، أكد الدكتور خالد عبد الغفار أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا بالغًا بتعزيز الشراكات الدولية التي تسهم في الارتقاء بجودة الخدمات الصحية، مشيرًا إلى أن التعاون مع شركة «أبوت» يأتي ضمن خطة شاملة لتوسيع نطاق استخدام التكنولوجيا الحديثة في التشخيص والعلاج، بما يتماشى مع أهداف رؤية «مصر 2030» وتحقيق التنمية الصحية المستدامة.
وأوضح الوزير أن التعاون بين الجانبين يشمل تنفيذ مشروع المراقبة المستمرة لمستوى الجلوكوز لدى الأطفال المصابين بمرض السكري، باستخدام أحدث تقنيات الرصد والتحليل الفوري، بما يسهم في تحسين جودة حياة الأطفال وتقليل المضاعفات الصحية الناتجة عن تأخر التشخيص أو المتابعة. وأشار إلى أن المشروع يُعد من المبادرات الرائدة التي تضع مصر في مقدمة الدول الساعية إلى استخدام التكنولوجيا في متابعة الأمراض المزمنة لدى الأطفال.
كما استعرض اللقاء آخر تطورات مشروع تطوير المعامل المركزية التابعة للوزارة، والذي يتضمن توريد وتشغيل عدد من الأجهزة الحديثة عالية الدقة في التحاليل الكيميائية والفيروسية، بهدف رفع كفاءة منظومة المختبرات على مستوى الجمهورية، وضمان سرعة ودقة النتائج المعملية.
وفي السياق ذاته، قدم وفد «أبوت» عرضًا تفصيليًا لمشروع مركز فحص التأشيرات (MOH Visa Screening Center)، الذي تعمل الشركة على تنفيذه بالتعاون مع وزارة الصحة المصرية. ويعتمد المشروع على منظومة رقمية متكاملة تستخدم أحدث التقنيات التشخيصية والرقمية مثل Alinity وGLP وAlinIQ، بما يتيح تسريع عملية الفحص الطبي وتوحيد معايير الجودة في جميع المراكز المعتمدة.
وخلال اللقاء، ناقش الجانبان إمكانية إنشاء مراكز تميز لعلاج أمراض القلب والأوعية الدموية في محافظتي السويس وأسوان، لتقديم خدمات القسطرة القلبية المتقدمة (TAVI) بالشراكة مع هيئة الرعاية الصحية وجامعة كيل الألمانية، مع التركيز على بناء قدرات الأطباء والفنيين المصريين من خلال برامج تدريبية مشتركة تنفذها «أبوت» في مصر وخارجها.
كما تناول الاجتماع التعاون القائم بين الشركة ومدينة الدواء «جيبتو فارما»، حيث تم الاتفاق على خطة إنتاج ستة أنواع من الأدوية الحيوية داخل المصانع الوطنية خلال السنوات الخمس المقبلة، بإجمالي إنتاج متوقع يصل إلى 155 مليون عبوة، بما يدعم استراتيجية الدولة لتوطين صناعة الدواء وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وأكد الدكتور عبد الغفار أن هذا التعاون يأتي في إطار توجه الحكومة نحو تعزيز استثمارات القطاع الخاص العالمي في القطاع الصحي المصري، مشيرًا إلى أن وزارة الصحة تعمل على جذب الشركاء الدوليين لنقل التكنولوجيا والخبرات، وتوفير بيئة داعمة للبحث العلمي والتصنيع الدوائي المحلي، بما يحقق الاكتفاء الذاتي من المستحضرات الحيوية والمستلزمات الطبية.
من جانبه، أشاد كريستوفر سكوغينز، نائب الرئيس التنفيذي لشركة «أبوت»، بالجهود الكبيرة التي تبذلها مصر لتطوير بنيتها الصحية والدوائية، مؤكدًا أن السوق المصرية تعد من أهم الأسواق الواعدة في الشرق الأوسط من حيث النمو والاستقرار وفرص التوسع في مشروعات الرعاية الصحية الرقمية. وأعرب عن تطلع شركته لتعميق التعاون مع الحكومة المصرية في مجالات التشخيص المبكر والتحول الرقمي للمنظومة الصحية.
واختتم اللقاء بتأكيد الجانبين على أهمية استمرار التنسيق المشترك وتكثيف الجهود لتوسيع نطاق الشراكات المستقبلية، خاصة في ملفات التحول الرقمي، والرعاية الصحية الأولية، وبرامج التغذية العلاجية. كما وجه الدكتور خالد عبد الغفار بمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال اللقاء لضمان تحقيق الأهداف المرجوة بما يتماشى مع توجيهات القيادة السياسية بضرورة الاستثمار في صحة المواطن المصري ورفع جودة الخدمات الصحية المقدمة له.
وبذلك، يؤكد اللقاء أن التعاون بين وزارة الصحة المصرية وشركة «أبوت» لا يقتصر على الدعم الفني فقط، بل يمثل شراكة استراتيجية تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في مستوى الخدمات الطبية المقدمة داخل مصر، وتعزيز موقعها الإقليمي كمركز رائد للرعاية الصحية المتقدمة في الشرق الأوسط.

