في إطار المتابعة الدورية لخطة الدولة في تطوير الاقتصاد الوطني وتعزيز مسار التنمية المستدامة، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء اليوم، اجتماعًا مع الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، لمراجعة الموقف التنفيذي عقب إطلاق الإصدار الأول من السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية، وما شهده من تفاعل واسع على المستويين المؤسسي والمجتمعي.
وخلال الاجتماع، استعرضت الدكتورة رانيا المشاط أبرز مخرجات الجلسات النقاشية التي أُقيمت ضمن حملة “شارك في السردية”، موضحة أن الحملة شهدت تفاعلًا كبيرًا من مختلف فئات المجتمع، حيث تم تحميل أكثر من 68 ألف فصل من فصول السردية عبر المنصات الإلكترونية، بما يعكس اهتمام المواطنين والجهات المختلفة بالمشاركة في صياغة مستقبل الاقتصاد المصري. وأشارت الوزيرة إلى أن الفترة الماضية شهدت أيضًا عقد لقاءات موسعة مع الوزراء المعنيين وخبراء الاقتصاد وممثلي القطاع الخاص والبرلمان والأحزاب، فضلًا عن مشاركة واسعة من الكُتّاب والمفكرين في إثراء النقاش حول محاور السردية.
وأضافت المشاط أن الجلسات المجتمعية أسفرت عن عدد من المقترحات المهمة التي أدرجتها فرق العمل ضمن البرنامج التنفيذي للسردية الوطنية، مؤكدة أن المنهجية الجديدة التي تعتمدها الحكومة تهدف إلى إشراك جميع الأطراف في صياغة السياسات العامة، بما يضمن توافقًا وطنيًا واسعًا حول أولويات التنمية خلال السنوات الخمس المقبلة.
وخلال استعراضها للبرنامج التنفيذي للسردية الوطنية للتنمية الاقتصادية للفترة من 2026/2027 وحتى 2029/2030، أوضحت الوزيرة أن البرنامج يستند إلى منهجية البرامج والأداء التي تركز على تحقيق نتائج ملموسة يمكن قياسها ومتابعتها بشكل دوري.
وأشارت إلى أن البرنامج يضع في مقدمة أولوياته تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي والحفاظ على الاستدامة المالية من خلال سياسات مالية ونقدية منضبطة، مع العمل على خفض الدين العام تدريجيًا وتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي. كما يستهدف البرنامج رفع معدلات النمو والإنتاجية، وتحسين تنافسية الاقتصاد المصري عبر تشجيع الاستثمار في القطاعات الإنتاجية والصناعات التصديرية.
وأكدت الدكتورة رانيا المشاط أن الحكومة تعمل على خلق بيئة أعمال أكثر تنافسية وجاذبة للمستثمرين المحليين والأجانب، من خلال تبسيط الإجراءات وتحسين البنية التشريعية والتنظيمية، مشيرة إلى أن أحد محاور البرنامج التنفيذي يركز على دعم مشاركة القطاع الخاص كشريك رئيسي في التنمية، وذلك بما يتماشى مع وثيقة سياسة ملكية الدولة، التي تحدد بوضوح دور الدولة والقطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
وأضافت أن البرنامج يتضمن أيضًا تعزيز التحول التكنولوجي والابتكار وريادة الأعمال باعتبارها محركات رئيسية للنمو المستدام، مع التوسع في برامج التدريب وبناء القدرات، لا سيما في مجالات الاقتصاد الرقمي والتقنيات الخضراء، بما يواكب التحولات العالمية في سوق العمل.
كما تناولت وزيرة التخطيط خلال الاجتماع خطة تطوير منظومة التجارة الخارجية، من خلال تنويع الأسواق وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، فضلًا عن تعظيم موارد النقد الأجنبي عبر تعزيز الصادرات وزيادة عوائد السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر وتحويلات العاملين بالخارج.
وأشارت المشاط إلى أن البرنامج التنفيذي يضع الاستثمار في رأس المال البشري ضمن ركائزه الأساسية، عبر تحسين جودة التعليم والرعاية الصحية، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، مع التركيز على تمكين المرأة والشباب اقتصاديًا، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين مختلف فئات المجتمع.
كما أكدت أن الحكومة تسعى إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الأخضر المستدام، عبر دعم مشروعات الطاقة المتجددة، وتطوير النقل النظيف، وتشجيع الاستثمار في التقنيات البيئية، تنفيذًا لاستراتيجية مصر للتنمية المستدامة 2030، التي تضع الاستدامة البيئية في قلب عملية التخطيط الاقتصادي.
من جانبه، أشاد الدكتور مصطفى مدبولي بالجهود التي تبذلها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في تنفيذ السردية الوطنية، مشددًا على أهمية مواصلة العمل على تحويل المبادئ العامة إلى برامج تنفيذية واضحة ذات مؤشرات أداء محددة. ووجّه رئيس الوزراء بضرورة استمرار التواصل مع القطاع الخاص والمجتمع المدني والأكاديميين خلال مراحل تنفيذ البرنامج لضمان استدامة الحوار والشراكة في رسم السياسات الاقتصادية.
وأكد مدبولي أن “السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية” تمثل وثيقة عمل مرجعية تعكس التوجه العام للدولة في السنوات القادمة، مشيرًا إلى أنها لا تقتصر على الخطط الحكومية فقط، بل تشمل رؤية شاملة لمشاركة مختلف الأطراف في بناء اقتصاد قوي ومتوازن، قادر على مواجهة التحديات وتحقيق تطلعات المواطنين في حياة أفضل.
واختتم الاجتماع بالتأكيد على متابعة تنفيذ الخطوات التالية من البرنامج التنفيذي للسردية الوطنية، مع تكليف الجهات المعنية بتقديم تقارير دورية حول التقدم المحرز في كل محور من محاورها، لضمان تحقيق النتائج المستهدفة وفق الجدول الزمني المحدد.

