فازت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية بجائزة الإمارات للطاقة، عن مشروع معالجة الحمأة وتحويلها إلى طاقة بمحطة التنقية الشرقية في الإسكندرية، تقديرًا لريادة الدولة المصرية في مشروعات التحول الأخضر وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، ضمن جهود الحكومة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
ويأتي هذا الإنجاز تأكيدًا لنجاح الدولة في تنفيذ مشروعات نوعية تعزز من مكانة مصر الإقليمية في مجالات الطاقة النظيفة والاستدامة البيئية، إذ يعد المشروع من النماذج الرائدة في تحويل مخلفات الصرف الصحي إلى مصدر آمن للطاقة.
وأكد المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن فوز مشروع محطة التنقية الشرقية بهذه الجائزة المرموقة يمثل تتويجًا لجهود الدولة في تطبيق الحلول المستدامة في قطاعي المياه والطاقة، موضحًا أن المحطة تعد نموذجًا متكاملًا للتحول الأخضر داخل قطاع المرافق.
وأشار الوزير إلى أن محطة التنقية الشرقية تم إنشاؤها عام 1993 بطاقة 200 ألف متر مكعب يوميًا بنظام المعالجة الابتدائية، ثم جرى تطويرها في عام 2003 لتصل طاقتها إلى 407 آلاف متر مكعب يوميًا، وتوسعت في عام 2014 لتبلغ 800 ألف متر مكعب يوميًا بالمعالجة الثانوية. وفي عام 2022، تم تنفيذ مشروع معالجة الحمأة وتحويلها إلى طاقة بالتعاون مع شركتي “سويز” و“المقاولون العرب”، لتصبح المحطة بطاقة إجمالية 800 ألف متر مكعب يوميًا، وتخدم أكثر من 4 ملايين نسمة بشرق الإسكندرية.
وأوضح الشربيني أن المشروع يهدف إلى رفع كفاءة التشغيل وتحسين الأداء البيئي من خلال إنشاء هواضم للحمأة تعمل على إنتاج غاز حيوي (بيوجاز) يُستخدم في توليد الكهرباء، لتغطية ما يقرب من 60% من استهلاك المحطة من الطاقة، وهو ما يساهم في تقليل الانبعاثات الكربونية وتخفيف الأعباء على الشبكة العامة.
وأضاف أن المشروع ساهم في خفض التلوث البيئي وتقليل الروائح الناتجة عن الحمأة بنسبة 30%، إلى جانب تجفيف الحمأة المهضومة لاستخدامها في أغراض زراعية وصناعية، ما يعزز مفهوم الاقتصاد الدائري القائم على إعادة التدوير والاستخدام الأمثل للموارد.
وأشار الوزير إلى أن تنفيذ المشروع تم بدعم جزئي من الوكالة الفرنسية للتنمية، في إطار التعاون الدولي لدعم مشروعات الطاقة المتجددة ومعالجة مياه الصرف، مؤكدًا أن الشراكة مع مؤسسات التمويل الدولية تعكس ثقة المجتمع الدولي في التجربة المصرية بمجال إدارة الموارد وتحقيق الاستدامة.
كما شدد الشربيني على أن هذا الإنجاز يعكس الريادة المصرية في مجالات الإدارة المتكاملة للمياه والطاقة، ويبرز الجهود المبذولة تحت توجيهات القيادة السياسية لتعظيم الاستفادة من المخلفات وتحويلها إلى مصادر طاقة نظيفة تساهم في دعم الاقتصاد الوطني.
وأكد أن الوزارة مستمرة في توسيع مشروعات التحول الأخضر في مختلف المحافظات، من خلال تبني مشروعات مماثلة تعتمد على إعادة استخدام نواتج المعالجة في توليد الطاقة وخفض الانبعاثات، مشيرًا إلى أن هذا النهج يمثل ركيزة أساسية في خطة الدولة لتحقيق الحياد الكربوني وتقليل الآثار البيئية السلبية.
يُذكر أن جائزة الإمارات للطاقة تُمنح كل عامين من قِبل المجلس الأعلى للطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتعد واحدة من أهم الجوائز الإقليمية التي تكرم المشروعات والمبادرات المتميزة في مجالات كفاءة الطاقة، والطاقة المتجددة، والاستدامة البيئية.
وتستهدف الجائزة تسليط الضوء على الجهود الرائدة في مواجهة تحديات المناخ وتعزيز الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وهو ما حققته مصر من خلال مشروع محطة التنقية الشرقية الذي يعد إضافة جديدة لمسيرة الدولة في مجال الطاقة النظيفة.
واختتم الوزير تصريحه بالتأكيد على أن الجائزة تمثل اعترافًا دوليًا بجهود مصر في التحول نحو الاقتصاد الأخضر، مشيرًا إلى أن وزارة الإسكان ستواصل العمل على تنفيذ مشروعات مماثلة في مختلف المحافظات دعمًا للتوجهات الوطنية نحو التنمية المستدامة.

