في إطار التحركات الدبلوماسية المصرية المكثفة لتعزيز الشراكات الدولية ومواصلة الجهود نحو تحقيق الاستقرار الإقليمي، أجرى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، اتصالًا هاتفيًا مع السيد جوناثان باول، مستشار الأمن القومي البريطاني، تناول خلاله سبل تطوير العلاقات الثنائية وبحث عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها الوضع في قطاع غزة والأزمة السودانية.
وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن الاتصال جاء في إطار التواصل المستمر بين القاهرة ولندن لتنسيق المواقف وتبادل الرؤى حول التطورات المتسارعة في المنطقة، مشيرًا إلى أن الجانبين أكدا حرصهما على الدفع بالعلاقات التاريخية بين البلدين نحو آفاق أرحب تخدم مصالح الشعبين الصديقين.
وخلال الاتصال، استعرض الوزير عبد العاطي مسار التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، مؤكدًا تطلع مصر إلى جذب مزيد من الاستثمارات البريطانية، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والبنية التحتية، فضلًا عن التعاون في مجالات التعليم العالي ونقل الخبرات التكنولوجية. كما تناول الجانبان الترتيبات الخاصة بتبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين خلال المرحلة المقبلة لتعزيز التنسيق السياسي ومتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقًا من برامج شراكة اقتصادية وتنموية.
وفي الشأن الإقليمي، شدد وزير الخارجية على الموقف المصري الثابت تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة، وبدء مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار بصورة عاجلة، مع ضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع بكميات كافية تلبي الاحتياجات المتزايدة للسكان.
وأشار عبد العاطي إلى أن مصر تستعد لاستضافة المؤتمر الدولي للتعافي المبكر وإعادة إعمار غزة خلال شهر نوفمبر المقبل، موضحًا أن المؤتمر يهدف إلى حشد الدعم الدولي لإعادة الحياة إلى القطاع وتهيئة الظروف الملائمة لتحقيق استقرار مستدام. كما دعا الوزير إلى مشاركة فاعلة من جميع الدول والمؤسسات الدولية، وفي مقدمتها المملكة المتحدة، في هذا الجهد الإنساني والسياسي المهم.
وتطرق الوزير خلال الاتصال إلى أهمية البناء على الزخم الدولي الداعم للقضية الفلسطينية عقب سلسلة الاعترافات الأخيرة بدولة فلسطين، ومن بينها اعتراف المملكة المتحدة، باعتباره خطوة إيجابية نحو إحياء المسار السياسي وتحقيق حل الدولتين. وأكد أن مصر ترى أن هذه التطورات تمثل فرصة حقيقية لدفع المجتمع الدولي نحو العمل الجاد لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، بما يحقق تطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة في الحرية والاستقلال.
من جانبه، أعرب مستشار الأمن القومي البريطاني عن تقدير بلاده للدور المصري المحوري في دعم جهود التهدئة وإيصال المساعدات إلى قطاع غزة، مؤكدًا أن المملكة المتحدة تتابع بقلق الوضع الإنساني في القطاع وتؤيد الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وبدء مرحلة إعادة الإعمار. كما أشار إلى استعداد لندن للتعاون مع القاهرة في إنجاح المؤتمر الدولي المرتقب حول غزة والمشاركة في أي تحركات دولية تدعم الاستقرار والسلام في المنطقة.
وفيما يتعلق بتطورات الأوضاع في السودان، أوضح السفير تميم خلاف أن الجانبين تبادلا الرؤى حول مستجدات الأزمة ولاسيما تصاعد الأوضاع الإنسانية في مدينة الفاشر بإقليم دارفور. وشدد الوزير عبد العاطي خلال الاتصال على ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية من أجل التوصل إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، داعيًا إلى استئناف المسار السياسي الشامل وفقًا لمخرجات اجتماع رباعية السودان الأخير في واشنطن.
كما أكد الوزير أهمية الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، مشيرًا إلى أن استمرار النزاع يهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها، وأن مصر مستمرة في التنسيق مع شركائها الدوليين لدعم جهود الوساطة والتسوية السياسية.
واختتم السفير تميم خلاف تصريحاته بالتأكيد على أن الاتصال يأتي ضمن سلسلة من التحركات واللقاءات التي يجريها وزير الخارجية خلال الفترة الأخيرة في إطار توجيهات القيادة السياسية بتعزيز الحضور المصري الفاعل على الساحتين الإقليمية والدولية، وترسيخ مكانة مصر كركيزة للاستقرار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وساعية دائمًا نحو الحلول السياسية والحوار لتحقيق الأمن والتنمية المستدامة في المنطقة.

