تسود أجواء من الحماس والترقب داخل أروقة المتحف المصري الكبير، مع اقتراب لحظة الافتتاح الرسمي المنتظر خلال الأيام القليلة المقبلة، حيث تسير الاستعدادات على قدم وساق في سباق مع الزمن، لتقديم حدث عالمي يليق بمكانة مصر وحضارتها العريقة أمام أنظار العالم.
ففي الوقت الذي يتابع فيه ملايين المهتمين حول العالم تفاصيل هذا الافتتاح التاريخي، تكثف فرق العمل داخل المتحف جهودها اليومية للانتهاء من جميع التجهيزات النهائية، سواء على مستوى التحضيرات الخاصة بالحدث نفسه، أو على صعيد إعداد القاعات الأثرية وتجهيز المرافق والخدمات التي ستستقبل الزوار من مختلف دول العالم.
ويولي السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، اهتمامًا بالغًا بمتابعة كافة التفاصيل بنفسه، حيث يقوم بجولات تفقدية متواصلة داخل المتحف للوقوف على سير الأعمال، والتأكد من جاهزية كل القطاعات المعنية، بدءًا من قاعات العرض المتحفي وحتى مناطق الاستقبال والخدمات المخصصة للجمهور.
وخلال جولاته، شدد الوزير على ضرورة الالتزام بأعلى معايير الجودة والدقة في كل ما يتم تنفيذه، مؤكداً أن افتتاح المتحف المصري الكبير لا يمثل مجرد حدث أثري أو سياحي، بل يعد رسالة حضارية من مصر إلى العالم تعكس عظمة تاريخها وقدرتها على تنظيم أحداث كبرى بمستوى عالمي. وأكد الوزير أن ما يتم داخل المتحف هو نتاج سنوات طويلة من العمل المتواصل، وجهود مخلصة بذلها الآثاريون والمهندسون والفنيون، ليخرج المشروع في أبهى صورة تعكس ما تمتلكه مصر من كنوز فريدة وكفاءات بشرية متميزة.
وأوضح أن خطة العمل خلال الأيام القليلة المقبلة تتركز على ثلاثة محاور رئيسية؛ الأول هو استكمال التجهيزات الخاصة بحفل الافتتاح من حيث التنظيم والإضاءة والصوت والعروض المصاحبة، والتي تم الإعداد لها لتكون احتفالية غير مسبوقة من حيث الإبهار والتقنيات المستخدمة. أما المحور الثاني فيشمل الأعمال الأثرية داخل المتحف، حيث يتم وضع اللمسات الأخيرة على القطع الأثرية، وتنظيمها داخل القاعات وفق خطة العرض المتحفي الحديثة التي تُبرز ملامح الحضارة المصرية القديمة في تسلسل زمني يروي قصة مصر منذ فجر التاريخ وحتى العصور المتأخرة.
أما المحور الثالث فيتعلق بأعمال الصيانة والتشغيل للبنية التحتية والأنظمة التقنية، لضمان أعلى مستوى من الجاهزية لاستقبال الزوار وتوفير تجربة فريدة تجمع بين الأصالة والحداثة. وتشمل هذه الأعمال مراجعة أنظمة الإضاءة الذكية، والتكييف، والتحكم في درجات الحرارة والرطوبة، بما يتناسب مع المعايير الدولية للحفاظ على القطع الأثرية.
وخلال الجولة الأخيرة التي أجراها الوزير، رافقه كل من الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، والدكتور عيسى زيدان مدير عام الترميم ونقل الآثار، إلى جانب الأستاذة رنا جوهر مستشار الوزير للتواصل والعلاقات الخارجية. وقد استمع الوزير إلى عرض تفصيلي حول سير العمل في قاعات العرض، ونسب الإنجاز في أعمال تجهيز القطع الأثرية الضخمة، خاصة تلك الخاصة بالملك توت عنخ آمون، التي تُعد من أبرز مقتنيات المتحف وتضم أكثر من خمسة آلاف قطعة يتم عرضها لأول مرة مجتمعة في مكان واحد.
وأكد الوزير أن الهدف من هذا الجهد المتواصل هو تقديم تجربة متحفية استثنائية تمزج بين التكنولوجيا الحديثة والروح التاريخية الفريدة التي تميز الحضارة المصرية، مشيرًا إلى أن المتحف سيُحدث نقلة نوعية في قطاع السياحة الثقافية، وسيسهم في تعزيز مكانة مصر كوجهة رئيسية لعشاق التاريخ والحضارة حول العالم.
وأضاف أن الافتتاح المنتظر سيكون بمثابة رسالة سلام من أرض مصر إلى الإنسانية جمعاء، ودعوة لاكتشاف تراثها العظيم، معربًا عن ثقته في أن الحدث سيشكل نقطة تحول كبرى في خريطة السياحة العالمية، وسيعيد رسم صورة مصر كمركز إشعاع حضاري وثقافي عالمي.
يُذكر أن المتحف المصري الكبير يُعد أحد أكبر وأهم المتاحف الأثرية في العالم، ويقع على مقربة من أهرامات الجيزة، ويضم مجموعات أثرية غير مسبوقة، من أبرزها مقتنيات الملك توت عنخ آمون وتماثيل ملوك الدولة الحديثة، إلى جانب قاعات عرض ضخمة ومركز للترميم يُعد من أكبر المراكز المتخصصة في الشرق الأوسط.
ومع العد التنازلي للموعد المنتظر، تتواصل الأعمال داخل المتحف ليلاً ونهارًا، وسط أجواء من الحماس والفخر بين فرق العمل، التي تسابق الزمن لوضع اللمسات الأخيرة على هذا الصرح الذي سيُضاف قريبًا إلى قائمة المعالم الأثرية العالمية الكبرى، كأيقونة جديدة للحضارة المصرية الحديثة التي تجمع بين الماضي المجيد والمستقبل الواعد.

