اختُتمت بمدينة شرم الشيخ، فعاليات اجتماعات المجلس التنفيذي التاسع والسبعين للمنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الإنتوساي)، وسط مشاركة رفيعة المستوى من ممثلي الأجهزة الرقابية من مختلف دول العالم، وذلك قبيل انطلاق أعمال المؤتمر الدولي الخامس والعشرين للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الإنكوساي 25)، الذي تستضيفه مصر في حدث يعد الأهم على مستوى الرقابة المالية العالمية.
وخلال الجلسة الختامية، استعرض أعضاء المجلس التنفيذي أبرز التقارير والنتائج الخاصة بأنشطة لجان الإنتوساي المختلفة على مدار العام، مؤكدين أهمية الدور الذي تضطلع به المنظمة في دعم الأجهزة العليا للرقابة لمواكبة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد العامة.
من جانبه، أعرب المستشار محمد الفيصل يوسف، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات والنائب الأول لرئيس الإنتوساي، عن تقديره لما تم تحقيقه من إنجازات ملموسة خلال العام المنصرم، مشيدًا بالتعاون المثمر بين الدول الأعضاء في دعم قدرات الأجهزة الرقابية على المستوى المهني والمؤسسي. كما أثنى على الأداء المتميز للجنة بناء القدرات بقيادة الجهاز الأعلى للرقابة بجنوب أفريقيا، وما قدمته من مبادرات وبرامج تطويرية أسهمت في رفع كفاءة الكوادر المهنية وتعزيز القدرات المؤسسية للأجهزة الأعضاء.
كما أشاد رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بدور لجنة تبادل المعرفة برئاسة الجهاز الأعلى للرقابة بالهند، لما حققته من خطوات مهمة في مجالات تبادل الخبرات ونشر أفضل الممارسات الرقابية، مؤكدًا اعتزاز مصر باستضافة الاجتماع الثامن عشر للجنة خلال عام 2026، بما يعزز موقعها كمركز دولي للتعاون وتبادل الخبرات في مجالات الرقابة والمحاسبة.
وفي كلمته، أكد المجلس التنفيذي أهمية الاستمرار في تطوير أدوات رقابية متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، بما يسهم في تمكين المراجعين من كشف الانحرافات المالية والتنبؤ بالمخاطر المستقبلية، وهو ما يمثل توجهًا عالميًا تتبناه المنظمة في إطار استراتيجيتها حتى عام 2030. كما تم التأكيد على ضرورة تعزيز استقلال الأجهزة العليا للرقابة ودعم استدامة عملها بما يضمن كفاءتها وفاعليتها في أداء دورها الرقابي.
وأشاد المجلس بمبادرة الإنتوساي للتنمية (IDI) وجهودها في تنفيذ عدد من البرامج النوعية، منها مبادرات حوكمة تكنولوجيا المعلومات (pICTure)، والاستفادة من التطور التقني (LOTA)، وإدارة المخاطر والأزمات (CRISP)، التي تسهم في رفع جاهزية الأجهزة الرقابية لمواجهة التحديات المستجدة.
كما نوه المشاركون بالدور المحوري الذي تلعبه لجنة الإشراف على القضايا الناشئة برئاسة محكمة الحسابات الفيدرالية البرازيلية، لنجاحها في إعداد تقرير الاتجاهات العالمية حتى عام 2040، والذي يُعد من أبرز المراجع الاستراتيجية المستقبلية في مجال الرقابة المالية والمحاسبة الدولية.
وفي ختام الاجتماعات، أعرب فيتال دريجو، رئيس محكمة الحسابات الفيدرالية البرازيلية ورئيس المجلس التنفيذي للإنتوساي، عن شكره وتقديره لجمهورية مصر العربية والجهاز المركزي للمحاسبات على الاستضافة والتنظيم المتميز، مؤكدًا أن ما شهدته شرم الشيخ من حُسن استقبال وكفاءة في إدارة الجلسات يُجسد مكانة مصر على الساحة الدولية. كما عبّر عن ثقته في قدرة الجهاز المركزي للمحاسبات على مواصلة مسيرة التطوير والقيادة الفعالة للمنظمة خلال المرحلة المقبلة، حيث تستعد مصر لتسلم رئاسة الإنتوساي رسميًا خلال فعاليات مؤتمر الإنكوساي 25 الذي تنطلق أعماله غدًا الأربعاء وتستمر حتى الحادي والثلاثين من أكتوبر الجاري.
واختُتمت أعمال المجلس بتأكيد التزام جميع الأعضاء بمواصلة التعاون وتبادل الخبرات في سبيل الارتقاء بمستوى الرقابة المالية والمساءلة حول العالم، في خطوة تمهّد لانعقاد المؤتمر الدولي المرتقب الذي سيشهد إطلاق رؤى وتوصيات جديدة لدعم الأجهزة العليا للرقابة في مواجهة التحديات العالمية خلال السنوات المقبلة.

