في خطوة جديدة تؤكد جاذبية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أمام رؤوس الأموال العربية والأجنبية، شهد السيد وليد جمال الدين رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مراسم توقيع بروتوكول تعاون استراتيجي بين مجموعة كيميت للصناعات المصرية، ومجموعة القلعة – رد فلاج الإماراتية الصينية، وذلك لإقامة ثلاثة مشروعات صناعية عملاقة داخل منطقة السخنة الصناعية، بإجمالي استثمارات متوقعة تبلغ 3.5 مليار دولار.
ويأتي هذا التعاون ضمن جهود الهيئة لتعزيز موقعها كأحد أهم المراكز الإقليمية في مجال التصنيع والتصدير، وجذب الشراكات الصناعية التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة وتعمل على توطين الصناعات الاستراتيجية داخل السوق المصري.
وخلال مراسم التوقيع، أوضح رئيس الهيئة أن المشروع يعكس ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال داخل المنطقة الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الشراكة مع كيان صناعي محلي قوي مثل "كيميت" ومع مجموعة دولية بحجم "القلعة – رد فلاج" تمثل نقلة نوعية في جذب الاستثمارات الصناعية الثقيلة التي تستهدف الأسواق المحلية والإقليمية.
وأشار جمال الدين إلى أن المشروعات الثلاثة المزمع إقامتها تمثل إضافة حقيقية للقطاع الصناعي المصري، سواء من حيث القيمة الاقتصادية أو التكنولوجيا المستخدمة أو فرص العمل التي ستتيحها.
وتتضمن المشروعات إنشاء مصنع للمواسير الصلب غير الملحوم بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 250 ألف طن سنويًّا، لتغطية احتياجات السوق المصرية ومشروعات البنية التحتية القومية التي تشهدها البلاد في مختلف المحافظات، فضلًا عن تقليل الاعتماد على الاستيراد من الخارج وتوفير العملة الصعبة.
أما المشروع الثاني، فيشمل إقامة مصنع ضخم لإنتاج إطارات المركبات بمختلف أنواعها، بطاقة إنتاجية تتراوح بين 12 إلى 15 مليون إطار سنويًّا، وذلك لتلبية احتياجات سوق السيارات المصري والإفريقي، ودعم صناعة المركبات من خلال مكونات محلية عالية الجودة.
في حين يأتي المشروع الثالث لإنتاج أسلاك الألياف الضوئية المستخدمة في شبكات الاتصالات ونظم التحول الرقمي، وهي صناعة تمثل أحد ركائز التنمية التكنولوجية في مصر خلال السنوات المقبلة، حيث يهدف المشروع إلى تعزيز البنية التحتية للاتصالات وتمكين الربط الشبكي عالي السرعة في مختلف أنحاء الجمهورية.
وأكد جمال الدين أن تنفيذ هذه المشروعات سيعزز من تنافسية المنطقة الاقتصادية على المستويين الإقليمي والعالمي، خاصة في ظل الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة لجذب الاستثمارات في قطاعات الصناعات الثقيلة والتكنولوجية، لافتًا إلى أن الهيئة تسعى دائمًا لتوفير بيئة عمل متكاملة تتضمن بنية تحتية متطورة وخدمات لوجستية متقدمة وأنظمة تشغيل حديثة، بما يسهل على المستثمرين البدء في مشروعاتهم في أقصر وقت ممكن.
وأضاف أن الهيئة مستمرة في سياستها الهادفة إلى توطين سلاسل القيمة المضافة داخل مصر، ونقل أحدث تقنيات التصنيع من الخارج، بما يتماشى مع رؤية الدولة لتحقيق التنمية الصناعية المستدامة وزيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي.
من جانبه، عبّر ممثلو المجموعتين خلال التوقيع عن سعادتهم بالتعاون المشترك داخل واحدة من أكثر المناطق الواعدة في الشرق الأوسط، مؤكدين أن منطقة السخنة الصناعية تمتلك مقومات استثنائية من حيث الموقع والبنية التحتية والموانئ القريبة، مما يجعلها نقطة انطلاق مثالية للتصدير إلى الأسواق الإفريقية والعربية.
وأشاروا إلى أن الشراكة الجديدة ستعمل على خلق مئات فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب المساهمة في نقل المعرفة الفنية والخبرات إلى الكوادر المصرية، بما يدعم توجه الدولة نحو التحول إلى مركز صناعي ولوجستي إقليمي.
ويأتي توقيع هذه الاتفاقية ضمن سلسلة من التحركات المكثفة التي تقوم بها الهيئة الاقتصادية خلال الفترة الأخيرة، لجذب شراكات دولية كبرى في مجالات الصناعات الهندسية والكيماوية والطاقة المتجددة، في إطار تنفيذ رؤية مصر 2030 الهادفة إلى تحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة.
وبذلك، تؤكد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس استمرارها في لعب دور محوري في دعم الاقتصاد الوطني، وجذب الاستثمارات التي تعزز موقع مصر على خريطة الصناعة العالمية، وترسخ مكانتها كوجهة أولى للمستثمرين في المنطقة.

