في إطار متابعة وزارة البترول والثروة المعدنية لبرامجها الطموحة في مجال البحث والاستكشاف، أجرى المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية جولة ميدانية لتفقد أعمال المسح السيزمي ثنائي الأبعاد بمنطقة غرب أسيوط وجنوب الصحراء الغربية، والذي يمثل أحد أكبر المشروعات الجيولوجية التي تُنفذ في مصر خلال السنوات الأخيرة، تمهيدًا لجذب استثمارات جديدة في مجالات التنقيب عن البترول والغاز.
ورافق الوزير خلال جولته عدد من قيادات الوزارة وشركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول، إلى جانب ممثلي شركة أرديسيز السعودية، الشريك المنفذ للمشروع، حيث استمع إلى شرح تفصيلي حول مراحل التنفيذ والتقنيات الحديثة التي تُستخدم في أعمال المسح.
وأكد وزير البترول خلال الجولة أن المشروع يعد خطوة محورية نحو إدخال مناطق جنوب الصحراء الغربية إلى خريطة الاستثمار البترولي، موضحًا أن المسح السيزمي الجاري تنفيذه يغطي مساحة تتجاوز 100 ألف كيلومتر مربع، أي ما يقارب 10% من مساحة مصر، وهو ما يعكس ضخامة العمل وأهميته الاستراتيجية في دعم خطط الدولة لاستكشاف مناطق بكر واعدة.
وأشار الوزير إلى أن استخدام تكنولوجيا المسح السيزمي الحديثة التي تعتمد على أنظمة "النودز الأرضية" يمثل نقلة نوعية في أعمال الاستكشاف داخل مصر، نظرًا لقدرتها على جمع بيانات عالية الدقة تساعد في تحديد مكامن البترول والغاز بدقة أكبر، مما يسهم في خفض المخاطر الاستثمارية وتشجيع الشركات العالمية على ضخ استثمارات جديدة في المنطقة.
وأوضح بدوي أن الوزارة تستهدف من خلال هذا المشروع تعزيز قاعدة البيانات الجيولوجية لمناطق جنوب مصر، لتكون نواة لطرح مزايدات جديدة في البحث والاستكشاف خلال الفترة المقبلة، لافتًا إلى أن البيانات الأولية التي ستنتج عن المشروع سيتم استخدامها في الترويج للفرص الاستثمارية خلال مؤتمر مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026"، بما يعزز مكانة مصر على خريطة الاستكشاف العالمية.
وشدد الوزير على أهمية الإسراع في معالجة البيانات التي يتم جمعها بالتوازي مع أعمال المسح الميداني، لضمان تحقيق نتائج أولية سريعة تسهم في تسويق المناطق المستكشفة وجذب مزيد من المستثمرين، مؤكدًا أن منطقة جنوب مصر تمتلك إمكانات واعدة لكنها تحتاج إلى توافر بيانات دقيقة وتحاليل علمية متكاملة.
وخلال الزيارة، استمع الوزير إلى عرض من المهندس أشرف بهاء رئيس شركة جنوب الوادي القابضة، الذي أوضح أن المشروع يشمل منطقتي غرب أسيوط والداخلة، وهما من المناطق البكر التي لم تشهد أعمال استكشاف من قبل، موضحًا أن المشروع يستهدف تسجيل خطوط بطول 5233 كيلومترًا وفق برنامج زمني محدد يستغرق 12 شهرًا، باستخدام معدات متطورة وتقنيات تُنفذ لأول مرة في مصر.
وأضاف بهاء أن المشروع سيُسهم في بناء قاعدة بيانات جديدة عن التراكيب الجيولوجية في جنوب الصحراء الغربية، تمهيدًا لطرحها على الشركات العالمية المتخصصة في الاستكشاف والإنتاج، تنفيذًا لاستراتيجية وزارة البترول التي تهدف إلى توسيع رقعة الأنشطة البترولية وتنوع مصادر الإنتاج.
من جانبه، أكد الدكتور محمد رضوان نائب رئيس شركة جنوب الوادي للاتفاقيات والاستكشاف، أن المشروع يسير وفق الجدول الزمني المحدد، مشيرًا إلى أنه يجري إعداد خطط تسويقية متكاملة عقب الانتهاء من تحليل البيانات بهدف جذب شركات عالمية للدخول في عمليات الاستكشاف بالمناطق الجديدة.
وفي السياق ذاته، أعرب المهندس سامح السيد مدير شركة أرديسيز، عن تقدير الشركة لفرصة العمل في واحد من أكبر مشروعات الاستكشاف بالمنطقة، مؤكدًا الالتزام الكامل بتنفيذ جميع المراحل وفق أعلى معايير الجودة والسلامة، وبالتنسيق الكامل مع شركة جنوب الوادي لضمان تحقيق أفضل النتائج الفنية في المدى الزمني المحدد.
واختتم وزير البترول جولته الميدانية بتفقد مواقع العمل والتأكد من تطبيق إجراءات السلامة والصحة المهنية، مشيدًا بأداء الفرق الفنية المصرية والسعودية المشاركة في المشروع، ومؤكدًا أن المرحلة الحالية تمثل بداية فعلية لتحول نوعي في نشاط الاستكشاف بالصحراء الغربية وجنوب مصر، بما يدعم رؤية الدولة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة وجذب المزيد من الاستثمارات النوعية في هذا القطاع الحيوي.

