في اجتماعه العاشر بمقر الجهاز بالقاهرة الجديدة، ترأس السيد إبراهيم السجيني، رئيس جهاز حماية المستهلك، اجتماع مجلس الإدارة الذي ناقش أحدث تطورات الأوضاع في الأسواق المحلية، ومتابعة مدى التزام التجار بتثبيت الأسعار بعد تحريك أسعار المواد البترولية، إلى جانب استعراض خطة الجهاز للاستعداد لموسم تخفيضات "الجمعة البيضاء" الذي يشهد إقبالًا واسعًا من المواطنين سنويًا.
وأكد "السجيني" خلال الاجتماع أن المؤشرات الحالية تشير إلى استقرار ملحوظ في أسعار السلع والخدمات الأساسية، دون تسجيل أي زيادات غير مبررة في الأسعار عقب تعديل أسعار الوقود، مشددًا على أن الجهاز يواصل حملاته الميدانية على مدار الساعة بالتعاون مع الأجهزة التنفيذية والرقابية المختلفة لضمان الالتزام الكامل بالقانون ومنع أي محاولات استغلال للمواطنين.
وأوضح رئيس الجهاز أن الرقابة على الأسواق لا تقتصر على الجانب الميداني فقط، بل تشمل كذلك آليات الرصد الإلكتروني التي تتابع حركة الإعلانات والعروض التجارية عبر الإنترنت ومنصات التجارة الإلكترونية، للتأكد من التزامها بالشفافية والمصداقية الكاملة، مشيرًا إلى أن الجهاز وجّه بضرورة إعلان الأسعار قبل وبعد التخفيضات بشكل واضح خلال موسم "الجمعة البيضاء"، وأن أي تلاعب أو تضليل في نسب الخصومات سيُعرّض المخالفين لغرامات قد تصل إلى مليوني جنيه.
وأشار "السجيني" إلى أن الفترة الماضية شهدت نشاطًا رقابيًا مكثفًا، حيث نفّذ الجهاز 857 حملة تفتيشية شملت المرور على 10,479 منشأة تجارية بمختلف المحافظات، أسفرت عن ضبط 3,127 قضية متنوعة، من بينها مخالفات تتعلق بعدم إعلان الأسعار وتداول سلع منتهية الصلاحية أو مجهولة المصدر، فضلًا عن إعلانات تجارية مضللة. وقد بلغت إجمالي المضبوطات نحو 25 طنًا من السلع والمنتجات المخالفة.
كما ناقش الاجتماع التقارير الواردة من الفروع الإقليمية بشأن الشكاوى المقدمة من المواطنين، حيث تلقى الجهاز خلال الشهر الماضي 18,889 شكوى و117 بلاغًا تتعلق بتلاعب في الأسعار، تم التعامل مع معظمها وإحالة 144 شركة إلى النيابة العامة لعدم التزامها بتنفيذ قرارات الجهاز. وأوضح "السجيني" أن المجلس أصدر خلال جلسته الأخيرة 188 قرارًا لصالح المستهلكين، تضمنت أوامر برد المبالغ أو الاستبدال أو الإصلاح، بإجمالي قيمة مالية قاربت 5 ملايين جنيه.
وشدد رئيس الجهاز على أن مرحلة ما بعد تحريك أسعار البترول تُعد اختبارًا حقيقيًا لانضباط السوق، مشيرًا إلى أن الحملات الرقابية التي تمت خلال الأيام الماضية أثبتت وجود حالة من الالتزام النسبي بين التجار، مدفوعة بوعي المستهلكين وزيادة التواصل المباشر مع الجهاز عبر الخطوط الساخنة وصفحات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الجهاز يتعامل بجدية مع كل شكوى أو بلاغ لضمان حماية المستهلك وردع المخالفين.
وكشف "السجيني" عن ضبط عدد من القضايا النوعية بمحافظة الشرقية، من بينها ورش ومخازن كانت تعبئ زيوت الطعام باستخدام أسماء علامات تجارية شهيرة دون ترخيص، وضُبط خلالها 8.5 طن من الزيوت مجهولة المصدر، إلى جانب كميات كبيرة من العبوات البلاستيكية والملصقات المزيفة، حيث تمت إحالة المتورطين إلى النيابة العامة.
وفي ختام الاجتماع، أكد رئيس الجهاز على أهمية استمرار التعاون بين الجهات المعنية لتكثيف الرقابة على الأسواق، وضمان توافر السلع الأساسية بكميات وأسعار مناسبة، مشددًا على أن حماية حقوق المستهلكين تمثل أولوية وطنية تتكامل فيها جهود الدولة والمجتمع، مؤكدًا أن جهاز حماية المستهلك لن يتهاون مع أي جهة تتلاعب بالأسعار أو تخالف الضوابط القانونية.
وأوضح أن الجهاز يعمل حاليًا على تطوير منظومة الرصد والتحليل الميداني لتكون أكثر سرعة وكفاءة في تتبع التغيرات بالسوق، خاصة مع اقتراب موسم "الجمعة البيضاء" الذي يشهد عادة إقبالًا كبيرًا على الشراء، مؤكدًا أن الهدف ليس فقط ضبط المخالفات ولكن خلق بيئة تجارية شفافة ومنضبطة تحافظ على ثقة المواطنين وتعزز مناخ المنافسة العادلة.
ويأتي هذا الاجتماع في إطار خطة الدولة لمتابعة الأسواق بصفة مستمرة، وتأكيدًا على دور جهاز حماية المستهلك كإحدى أدوات الرقابة الفعالة التي تسهم في تحقيق التوازن بين حقوق المواطنين والممارسات التجارية السليمة، وترسيخ مبادئ العدالة الاقتصادية في السوق المصرية.

