في خطوة جديدة نحو تعزيز توجه الدولة للإنتاج الأخضر وخفض الانبعاثات الكربونية، شهد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، اليوم، توقيع عقد تمويل مشترك طويل الأجل بقيمة 135 مليون دولار لمشروع إنشاء مصنع الإيثانول الحيوي بمحافظة دمياط، التابع للشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات "إكاب"، وذلك بين الشركة المصرية للإيثانول الحيوي وتحالف مصرفي يضم سبعة من أكبر البنوك العاملة في مصر.
ويأتي المشروع في إطار خطة وزارة البترول للتوسع في الصناعات النظيفة، وتنويع مصادر إنتاج الطاقة والوقود منخفض الكربون، بما يتماشى مع أهداف استراتيجية الدولة لتحقيق التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
وشمل التحالف المصرفي الممول للمشروع كلاً من: البنك الأهلي المصري، والبنك التجاري الدولي، وبنك القاهرة، وبنك قطر الوطني الأهلي، والبنك العربي الأفريقي الدولي، وبنك البركة مصر، وبنك التعمير والإسكان، ووقع العقد من جانب الشركة المهندس محمد الرشيدي، رئيس الشركة المصرية للإيثانول الحيوي، وبحضور المهندس إبراهيم مكي، رئيس الشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات، والمحاسبة رشا رمضان، نائب رئيس الشركة للشؤون المالية والاقتصادية.
وأكد وزير البترول، خلال كلمته عقب التوقيع، أن المشروع يعد إضافة مهمة إلى خريطة مشروعات البتروكيماويات المصرية، ويأتي ضمن مجموعة من المبادرات التي أطلقتها الوزارة لدعم التحول نحو الإنتاج الأخضر، موضحًا أن المصنع سيعتمد على المولاس الناتج من صناعة بنجر السكر كمادة خام لإنتاج 100 ألف طن سنويًا من الإيثانول الحيوي، وهو أحد أنواع الوقود الحيوي منخفض الانبعاثات.
وأضاف بدوي أن المشروع لا يقتصر على بعده البيئي فقط، بل يحمل قيمة اقتصادية مضافة تقدر بنحو 100 مليون دولار سنويًا من خلال تصدير الإيثانول الحيوي أو استخدامه في الصناعات المحلية مثل الدهانات والأحبار والمذيبات، مشددًا على أن مثل هذه المشروعات تمثل نموذجًا عمليًا للتكامل بين القطاعات الاقتصادية المختلفة في مصر.
وأشار الوزير إلى أن توقيع عقد التمويل يعكس ثقة البنوك المصرية في قطاع البترول وقدرته على تنفيذ مشروعات استراتيجية ذات عائد اقتصادي واضح، مؤكدًا أن التعاون الوثيق بين الوزارة والقطاع المصرفي يسهم في توفير التمويلات اللازمة للمشروعات الكبرى بما يدعم الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن هذا المشروع يعد نواة لمرحلة جديدة في مسار التحول الطاقوي في مصر، حيث يفتح الباب أمام تنفيذ مشروعات مماثلة في عدد من المحافظات خلال السنوات المقبلة، ما يسهم في تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لإنتاج الطاقة المستدامة.
من جانبه، أكد المهندس إبراهيم مكي، رئيس الشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات، أن مشروع الإيثانول الحيوي في دمياط يمثل خطوة مهمة في مسيرة تطوير صناعة البتروكيماويات الوطنية، مشيرًا إلى أن الشركة تعمل على تنفيذ مشروعات ذات طابع استراتيجي تدعم الاقتصاد القومي وتحقق التوازن بين الجدوى الاقتصادية والحفاظ على البيئة.
وأوضح مكي أن المشروع سيسهم في تقليل الانبعاثات الناتجة عن استخدام الوقود الأحفوري، كما سيدعم جهود الدولة في إنتاج بدائل نظيفة للوقود التقليدي، مشيرًا إلى أن اختيار موقع دمياط لتنفيذ المشروع يأتي نظرًا لتميزها بموقع استراتيجي قريب من الموانئ، مما يسهل عمليات التصدير.
وأشار إلى أن المشروع سيوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ويسهم في نقل التكنولوجيا الحديثة في مجال إنتاج الإيثانول الحيوي إلى السوق المصرية، مؤكدًا أن جميع مراحل التنفيذ ستخضع لمعايير الجودة والاعتماد البيئي الدولية.
واختتم وزير البترول تصريحاته بالتأكيد على أن الوزارة ماضية في تنفيذ خطة شاملة تستهدف التوسع في المشروعات البتروكيماوية ذات البعد البيئي، بما يعزز من مكانة مصر على خريطة الاستثمارات العالمية في مجال الطاقة النظيفة، ويدعم تحقيق الحياد الكربوني في المستقبل القريب.

