في إطار خطة وزارة العمل لمتابعة تنفيذ أحكام قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، قاد محمد جبران، وزير العمل، اليوم الأربعاء، حملة تفتيش ميدانية موسعة داخل المنطقة الصناعية بمدينة العاشر من رمضان، إحدى أكبر المناطق الصناعية في مصر، والتي تضم مئات المصانع والمنشآت العاملة في قطاعات مختلفة.
وجاءت الحملة في ضوء توجيهات القيادة السياسية بتشديد الرقابة على بيئة العمل والتأكد من التزام المنشآت بالقوانين المنظمة للعلاقة بين أصحاب الأعمال والعاملين، بما يحقق العدالة ويحمي حقوق العمال ويضمن بيئة عمل آمنة ومستقرة.
وشهدت الحملة التي رافق الوزير خلالها عدد من قيادات مديرية العمل بمحافظة الشرقية ومفتشي الإدارات المختصة، تفتيش 100 منشأة صناعية وخدمية متنوعة الأنشطة، شملت قطاعات الأغذية، والمنسوجات، والكيماويات، والإنشاءات، والخدمات اللوجستية.
وأسفرت أعمال التفتيش عن تحرير 67 محضرًا ضد منشآت لم تلتزم بتطبيق الحد الأدنى للأجور المعتمد للعاملين بالقطاع الخاص، والمقرر بقرار المجلس القومي للأجور. كما تم تحرير 71 محضرًا لمخالفات تتعلق بعدم الالتزام باشتراطات تراخيص تشغيل العمالة الأجنبية داخل البلاد وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة.
وفي سياق متصل، منحت الحملة 76 منشأة مهلة قانونية لتوفيق أوضاعها واستيفاء متطلبات السلامة والصحة المهنية، بعدما تبين وجود ملاحظات تستدعي التعديل وفقًا لمعايير الأمان وحماية العاملين داخل بيئة العمل.
كما تقرر منح مهلة لـ23 منشأة لتصحيح أوضاعها القانونية فيما يخص تعيين نسبة العمالة من ذوي الهمم، تنفيذًا لأحكام المادة (22) من قانون العمل، التي تلزم المنشآت التي يزيد عدد العاملين بها عن 25 شخصًا بتعيين نسبة 5% من العمالة من الأشخاص ذوي الإعاقة المسجلين بوزارة العمل.
وأكد الوزير خلال جولته الميدانية أن الوزارة تتبنى نهجًا مزدوجًا يجمع بين الرقابة الصارمة والتوعية بأحكام القانون، موضحًا أن الهدف من الحملات ليس العقاب فقط، بل ضمان تطبيق المعايير السليمة التي تحفظ حقوق العامل وصاحب العمل على حد سواء.
وأشار “جبران” إلى أن فرق التفتيش بالوزارة تعمل وفق خطة دورية تغطي جميع المحافظات، لضمان المتابعة المستمرة للمنشآت الخاصة والعامة، لافتًا إلى أن الوزارة تضع ملف الأجور والحماية الاجتماعية في مقدمة أولوياتها خلال الفترة الحالية، تنفيذًا لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي شددت على ضرورة تحسين أوضاع العاملين في القطاع الخاص ورفع مستويات الأمان الوظيفي لهم.
وأضاف وزير العمل أن المرحلة المقبلة ستشهد زيادة في عدد الحملات الميدانية المفاجئة على المنشآت الكبرى والمتوسطة للتأكد من الالتزام بالحد الأدنى للأجور، خاصة بعد القرارات الأخيرة بزيادته، مشددًا على أنه لن يتم التهاون مع أي منشأة تُصر على مخالفة أحكام القانون أو الانتقاص من حقوق العاملين لديها.
وفيما يخص ملف العمالة الأجنبية، أوضح الوزير أن الوزارة تعمل على تنظيم سوق العمل وضبط تراخيص الأجانب، بما يضمن أن تكون العمالة الوافدة مكملة وليست بديلة للقوى العاملة الوطنية، مؤكدًا أن الإجراءات الجديدة لتصاريح العمل تستهدف تحقيق العدالة والمنافسة المشروعة في سوق العمل المصري.
كما شدد “جبران” على أهمية دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل بشكل فعّال، مشيرًا إلى أن الوزارة تتابع بشكل دوري التزام المنشآت بتطبيق النسبة القانونية لتعيين ذوي الهمم، بالتعاون مع المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، وتعمل على توفير برامج تدريب وتأهيل لهم في مختلف المحافظات لزيادة فرص تشغيلهم.
وأشار الوزير إلى أن الحملات الميدانية الأخيرة كشفت عن تحسن ملحوظ في معدلات الامتثال لأحكام قانون العمل، خاصة في المنشآت التي خضعت سابقًا للتفتيش وتلقت توجيهات بشأن تصحيح أوضاعها، مما يعكس ارتفاع الوعي القانوني لدى أصحاب الأعمال.
واختتم وزير العمل جولته مؤكدًا أن الوزارة مستمرة في جهودها لحماية حقوق العمال وتحسين بيئة العمل من خلال منظومة تفتيش متطورة تعتمد على التكنولوجيا في رصد المخالفات ومتابعة الالتزامات، مع إطلاق منصات إلكترونية لتلقي الشكاوى العمالية وتسهيل تواصل المواطنين مع مديريات العمل في المحافظات.
كما وجه بضرورة رفع تقارير متابعة أسبوعية عن نتائج الحملات التفتيشية في مختلف المناطق الصناعية، لضمان سرعة اتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفات، ومتابعة مدى التزام المنشآت التي مُنحت مهلات قانونية بتوفيق أوضاعها خلال المدد المحددة.
وأكد أن الدولة المصرية ماضية في تنفيذ رؤية العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية المتوازنة، مشيرًا إلى أن وزارة العمل هي أحد الأعمدة الأساسية في تحقيق هذه الرؤية عبر ضمان تطبيق القانون وصون كرامة العامل المصري.

